الثاني : يستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرَّر ضبطها، بأن يضبطها في متن الكتاب ، ثم يكتبها قُبالة ذلك في الحاشية مفرده مضبوطة ، فإن ذلك أبلغ في إبانتها وأبعد من التباسها ، وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما داخله نقطُ غيره وشكْله ، مما فوقه وتحته ، لا سيما عند دقة الخط وضيق الأسطر ، وبهذا جرى رسم جماعة من أهل الضبط ، والله أعلم ) --- إلى آخر كلامه(1) .
وقال القاضي عياض في (الإلماع) (ص155-157) : (قال أبو علي الحافظ : روي عن عبد الله بن إدريس الكوفي قال : لما حدثني شعبة بحديث أبى الحوراء السعدي عن الحسن بن علي(2) كتبت أسفله "حور عين" ، لئلا أغلط ، يعني فيقرأه "أبا الجوزاء " ، لشبهه به في الخط ----.
وهكذا جرى رسم المشايخ وأهل الضبط في هذه الحروف المشكلة
والكلمات المشتبهة ، إذا ضبطت وصححت في الكتاب : أن يرسم ذلك الحرف المشكِل مفرداً في حاشية الكتاب قُبَالة الحرف ، بإهماله ، أو نقطه ، أو ضبطه ، ليستبين أمرُه ويرتفع الإشكال عنه مما لعله يوهمه ما يقابله من الأسطار فوقه أو تحته من نقط غيره أو شكله ، لا سيما مع دقة الكتاب وضيق الأسطار ، فيرتفع بإفراده الإشكال).
الضبة :
انظر (التضبيب) .
(1) وقال أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص134) في بعض تعليقاته على بعض مسائل النوع الخامس والعشرين : (ويحسن في الكلمات المُشْكِلة التي يُخشى تصحيفُها أو الخطأ فيها : أن يضبطها الكاتب في الأصل ثم يكتبها في الحاشية مرة أخرى بحروف واضحة ، يفرق حروفها حرفاً حرفاً ، ويضبط كلاً منها ، لأن بعض الحروف الموصولة يشتبه بغيره ؛ قال ابن دقيق العيد [في الاقتراح ص286] : "من عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل ، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ، ويضبطوها حرفاً حرفاً " ؛ وقد رأينا ذلك في كثير من المخطوطات العتيقة ) .
(2) رواه أحمد في (المسند) .