تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالسنة تُطلق في الأصل على ما ثبت من الأحاديث دون ما لم يثبت ، وعلى ما كان مقصوداً للنبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته دون ما ليس مقصوداً له منها ، ودون ما كان من أوصاف الخلقة ونحوها من الأمور التي لا دخل للإنسان في وجودها ، ولا يمكن له أن يتصرف فيها .

فبهذا يُعلم أن الأحاديث المروية أعم من السنة ، لأن في الأحاديث ما لا يثبت ، وفيها ما هو خارج عن المعاني المشار إليها .

ولكن وقع في هذا الباب تجوزٌ من كثير من العلماء فلم يراعوا هذا الفارق ، حتى صار ذلك التجوز لكثرته وشيوعه اصطلاحاً مستقراً مشهوراً .

فمنهم من سمى كتابه بالسنن ، وإن كان فيه كثيرٌ مما لا يَعلم هو أنه ثابت ، وكأنه إنما سماه بذلك باعتبار الغالب من محتواه .

ومنهم من يسمي كتب الحديث كتب السنة وإن كان فيها الضعيف والمتروك والموضوع .

ومنهم من يقول في وصف بعض الأحاديث : هذه سنة ثابتة ، وهذه سنة غير ثابتة .

ووقع منهم غير ذلك من أنواع التجوز في الكلام والتوسع فيه .

وكل ذلك إن شاء الله جائز سائغ لا غبار عليه لأنه صار اصطلاحاً للعلماء وإن فارقوا فيه عرف القدماء من الصحابة والتابعين ، ولكنه اصطلاح عُرف فلا محذور فيه .

تكميل: تقسم السنة باعتبار كيفية تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم الناس إياها ، إلى قولية وفعلية وإقرارية؛ وتقسم من حيث صفة وصولها إلى المبلَّغين إلى صريحة وغير صريحة.

قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/194) : (قد تقرر أن السنة قول وفعل وتقرير ؛ وقسمها شيخ الإسلام [يعني ابن حجر] إلى صريح وحكم .

فمثال المرفوع قولاً صريحاً قول الصحابي : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحدثنا ، وسمعت(1) .

و[مثال المرفوع] حكماً قوله(2) ما لا يدخل الرأيُ فيه .

(1) أي سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم .

(2) أي قول الصحابي .

لسان المحدثين · الصفحة ٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٨٠٤