فائدتان :
الأولى : من كان يلقَّن أحياناً قليلة فيتلقن ، وهو مكثر من الرواية ، فلعله يصلح للاعتبار به ، كشأن الضعيف السيء الحفظ ، وذلك لأن الغالب فيه عدم ذلك التلقين ؛ قال النسائي في سماك بن حرب كما في (تهذيب التهذيب) (4/234) : (كان ربما لقن ، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن) .
الثانية : قال المعلمي في (التنكيل) (ص438) : (التلقين القادح في الملقِّن هو أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين ، فإن كان إنما فعل ذلك امتحاناً للشيخ وبين ذلك في المجلس لم يضره ؛ وأما الشيخ فإن قبل التلقين وكثر منه ذلك فإنه يسقط ----) .
وقال في حاشية (الفوائد المجموعة) (ص 408) في بعض الرواة : (لكنه مظنة رواية الموضوع ، فإن معنى قبول التلقين أنه قد يقال له : أحدَّثك فلان عن فلان بكيت وكيت؟ فيقول : (نعم ، حدثني فلان ابن فلان بكيت وكيت) ؛ مع أنه ليس لذلك أصل ، وإنما تلقنه ، وتوهَّم أنه من حديثه .
وبهذا يتمكن الوضاعون أن يضعوا ما شاءوا ويأتوا إلى هذا المسكين فيلقنونه فيتلقن ويروي ما وضعوه)(1).
(1) ألف محمد بن عبد الكريم بن عبيد كتاباً أسماه (التلقين وأثره في الرواية عند المحدثين) في (74) ص ، وزعته مكتبة الأسدي بمكة المكرمة ، سنة 1424هـ.