فإن كان اللفظ : غيرَ صحيح في اللسان إما في إعرابه أو بيانه ، أو فيه اختلال من تصحيف أو تغيير ، أو نقصت كلمةٌ من الجملة أخلَّت بمعنى ، أو بُتر من الحديث ما لا يتمُّ إلا به ، إما لتقصير في حفظ روايه ، أو للاختصار ، وتبيين عين الحديث بلفظة منه ، لا بإيراده على وجهه ، وهو الباب الذى يسميه أهل الصنعة "الأطرَاف"(1) ، أو بتقديمٍ أو تأخيرٍ قلَب مفهومَه ونثرَ منظومَه ، فهذا الذى جرت عادة أهل التقييد أن يمدوا عليه خطاً أوله مثلُ الصاد ، ولا يُلزق بالكلمة المعلَّم عليها ، لئلا يُظَنّ ضرباً ؛ ويسمونه ضبَّةً ، ويسمونه تمريضاً ؛ وكأنها صاد التصحيح كُتبت بمدتها ، وحُذفتْ(2) حاؤُها ليفرَّق بينها وبين ما صحَّ لفظاً ومعنى ؛ وذلك أنه صح من جهة الرواية وضَعُف من جهة المعنى ، فلم يكمل عليه التصحيح ، وكُتب عليه هذا ، علامةً على مَرَضه ، ولِئلا يُرتابَ في صحة روايته ويَظن الناظرُ في كتابه مهما وقف عليه يوماً ملحوناً أو مغيَّراً : أنه مِن وهمه وغلطه لا من صحة سماعه ؛ فنبه بالتمريض عليه على وقوفه عليه عند السماع ونقلِهِ على ما هو عليه ؛ ولعل غيرَه قد يُخَرِّج له وجهاً صحيحاً ، ويظهر له في صحة معناه ولفظِه حجةٌ لم تظهر لهذا ، ففوق كل ذي علم عليم .
ولهذا قد شاهدنا من الإصلاحات لمثل هذا لبعض المتجاسرين وأكثرهم من المُحْدَثين والمتأخرين ما الصوابُ فيما أنكروه وعينُ الخطأ ما أصلحوه ؛ ومن وقف على ما رسمناه من ذلك في كتابنا المسمى بـ"مشارق الأنوار على صحاح الآثار" شهد له بصحة ما ادعيناه .
(1) في المطبوعة (الأراف) ، وهو تصحيف .
(2) في مطبوعة (الإلماع) : (وحرَّفت) ، ويظهر أنه تصحيف وأنَّ تصحيحه (وحُذفتْ).