تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال الخطيب (2/428-429) : (ولا يضع من يده شيئاً من تصانيفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وإعادة تدبره وتكريره ؛ فقد أنا محمد بن أبي الفوارس أنا علي بن عبد الله بن المغيرة نا أحمد بن سعيد قال : قال عبدالله بن المعتز : لحظة القلب أسرع خطرة من لحظة العين وأبعد غاية وأوسع مجالاً ، فهي الغائصة في أعماق أودية الفكر ، والمتأملة لوجوه العواقب ، والجامعة بين ما غاب وحضر ، والميزان الشاهد على ما نفع وضرَّ ، والقلب كالمملي للكلام على اللسان إذا نطق واليد إذا كتبت ، فالعاقل يكسو المعاني وشيَ الكلام في قلبه ، ثم يبديها ، فألفاظه كواسٍ في أحسن زينة ، والجاهل يستعجل بإظهار المعاني قَبل العنايةِ بتزيين مَعارضها واستكمال محاسنها ) .

ثم روى الخطيب عن هلال بن العلاء أنه قال : (يستدل على عقل الرجل بعد موته بكتب صنفها وشعر قاله وكتاب(1) أنشأه ) .

ثم روى عن الأصمعي قال : (سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : الإنسان في فسحة من عقله وفي سلامة من أفواه الناس ما لم يَضَع كتاباً أو يقل شعراً ) .

ثم روى عن العتَّابيّ قال : من صنع كتاباً فقد استشرف للمدح وللذم ، فإن أحسن فقد استهدف للحسد والغيبة ، وإن أساء فقد تعرض للشتم واستقدف بكل لسان) .

وقال العراقي قي (شرح ألفيته) (2/250-251) : (وكَرِهُوا الجمعَ والتأليفَ لمنْ هو قاصرٌ عن جودَةِ التأليفِ . روينا عن عليِّ بنِ المدينيِّ ، قالَ : إذا رأيتَ المحدِّثَ أوَّلَ ما يكتبُ الحديثَ يجمعُ حديثَ " الغُسْلِ " ، وحديثَ " مَنْ كذبَ عليَّ " ، فاكتبْ على قَفَاهُ : لا يُفْلِحُ . وكذلكَ كَرِهُوا إخراجَ التصنيفِ إلى الناسِ قبلَ تهذيبِهِ ، وتحريرِهِ ، وإعادةِ النَّظَرِ فيهِ ، وتكريرِهِ ).

التضبيب :

هذه الكلمة هي بعض مصطلحات المحدثين في نَسْخ الكتب ؛ وإليك شرح معناها :

(1) كذا .

لسان المحدثين · الصفحة ٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٥٠٢