تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال العلامة المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في مقدمته على (الإكمال) لابن ماكولا (1/1-2) : (إن أشد نقص في الكتاب العربي المطبوع كثرة الخطأ والغلط والتصحيف والتحريف، ولذلك أسباب ، منها خلو أكثر المخطوطات عن الشكل ، وخلو كثير منها عن النقط ، وتقارب صور بعض الحروف ، ولا سيما في الخطوط التي لم يعتنَ بتحقيقها . هذه الأسباب مع جهل النساخ تفسد أكثر المخطوطات ، وإذا لم يعتنَ بالتصحيح قبل الطبع وعنده جاء المطبوع أكثر وأفحش غلطاً من النسخ المخطوطة ؛ والعناية الناجحة بالتصحيح لا يكفي فيها عالِمية المصحِّح ، بل لا بد من أمور أخر أهمها توفر المراجع ؛ وأكثر الألفاظ تعرضاً للغلط أسماء المتقدمين وألقابهم وكناهم ونِسبهم ، لأنها كما قال بعض القدماء "شيء لا يدخله القياس ، ولا قبله شيء ولا بعده شيء يدل عليه(1)" . ليست التبعة على الخط العربي ، فقد أُعد فيه من النقط والشكل وعلامات توضح أن الحرف مهمل أي غير منقوط ما هو كفيل مع تحقيق الخط بداء كل لبس ، وقد كان السلف يُعنون بذلك حق العناية حتى أن بعضهم(2) سمع خبراً فيه ذكر أبي الحوراء - بالحاء والراء - فكتبه وخاف أن يلتبس فيما بعد بأبي الجوزاء - بالجيم والزاي - فلم يكتف بعدم النقط ولا بوضع العلامات حتى كتب تحت الكلمة "حور عين" ؛ ثم لما شاع التساهل في الضبط وكثر في الشيوخ من يقل تحقيقه واضطر أهل العلم إلى الأخذ من الكتب بدون سماع فزع المحققون إلى ما يدافعون به الخطأ والتصحيف ، فمن ذلك تأليفهم كتب التراجم مرتبة على الحروف ثم على أبواب لكل اسم ، كما تراه في "تاريخ البخاري" وكتاب ابن أبي حاتم ، فمن بعدهما ، ولا ريب أن هذا يدفع كثيراً من التصحيف والتحريف ؛ ومن ذلك الضبط بالألفاظ كأن يقال :

(1) خطبة كتاب عبد الغني الأزدي في (المؤتلف).

(2) قلت : هو عبدالله بن إدريس الكوفي ؛ أخرج أثره هذا الخطيبُ في (الجامع) (1/270) ، وذكره القاضي عياض في (الإلماع) (ص155).

لسان المحدثين · الصفحة ٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٤٩٧