وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (13/437) بعد كلام له في ذكر احتجاج بعض الفرق بهذا الحديث على بعض عقائدهم:
(وليس في الحديث حجة للاختلاف في لفظه ولقبوله التأويل؛ وقد قال جماعة من الأئمة: إن هذا الموضع مقلوب؛ وجزم ابن القيم بأنه غلط واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلىء من إبليس وأتباعه؛ وكذا أنكر الرواية شيخنا البلقيني واحتج بقوله "ولا يظلم ربك أحدا " ----) .
وهذا مثال آخر :
قال البخاري في (صحيحه)(1) في (باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) :
4999 - حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو عن إبراهيم عن مسروق : ذكر عبد الله بن عمرو عبدَ الله بن مسعود فقال: لا أزال أحبه ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: خذوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود وسالم ومعاذ وأبي بن كعب.
5000 - حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا شقيق بن سلمة قال : خطبنا عبد الله بن مسعود فقال: والله لقد أخذت مِن في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعاً وسبعين سورة ؛ والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله ، وما أنا بخيرهم ؛ قال شقيق : فجلست في الحلق أسمع ما يقولون ، فما سمعت رداً يقول غير ذلك .
5001- حدثني محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : كنا بحمص فقرأ ابن مسعود سورة يوسف ، فقال رجل : ما هكذا أنزلت ، فقال : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال: أحسنتَ ، ووجد منه ريح الخمر ، فقال : أتجمع أن تكذّبَ بكتاب الله وتشربَ الخمر؟! فضربه الحد .
(1) طبعة قصي محب الدين الخطيب .