ولكن خالف في بعض ما تقدم الشيخُ عبد الله بن يوسف الجديع فقال في (تحرير علوم الحديث) (1/134): (قول الراوي "حدثنا فلان" لا يجوز تأوله على معنى "حدث أهل بلدنا "، فهذا تكلف، ولا شاهد له في الواقع، وذُكر له مثال عن الحسن البصري أنه قال: "حدثنا أبو هريرة "، ولا يصح، إنما هو غلط من بعض الرواة عن الحسن، حسبوه سمع منه، فأبدلوا "عن" بـ "حدثنا"(1) .
نعم، توسع بعض الرواة في صيغة "خطبنا فلان" ، وعنوا خطب أهل بلدهم، ونحوها ؛ أما التحديث والإخبار الصريحين في أمر الرواية فلا) ؛ انتهى كلامه .
تدليس العطف :
تقدم شرح معناه في بيان الطريقة الثالثة من طرق تدليس الإسناد؛ وهو في الحقيقة - من حيث معناه وكيفيته - نوع من أنواع تدليس القطع، ولكنهم فصلوا بينهما في التسمية.
تدليس القطع :
تقدم شرح معناه في بيان الطريقة الرابعة من طرق تدليس الإسناد.
تدليس المتون :
قال الشيخ العلامة عبد الله السعد حفظه الله تعالى في تقديمه لكتاب (منهج المتقدمين في التدليس) للشيخ ناصر بن حمد الفهد :
(وأما تدليس المتون فقد ذكره أبو المظفر السمعاني في كتابه (قواطع الأدلة) (2/232) فقال :
"وأما من يدلس في المتون ، فهذا مطرح الحديث مجروح العدالة ، وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه ، فكان ملحَقاً بالكذابين ، ولم يقبل حديثه" اهـ .
قلت : إذا كان أبو المظفر يقصد تغيير المتن تعمداً من الراوي أو حمل هذا المتن على إسناد آخر فهذا كذب لمن تعمده ، ولكن لا يسمى - اصطلاحاً - تدليساً ، وأما إذا لم يتعمد فهذا أيضاً لا يسمى تدليساً وإنما خطأ وسوء حفظ(2)؛ انتهى.
(1) وانظر (جامع التحصيل) للعلائي (ص133) .
(2) قال الشيخ عبد الله هنا في الهامش : (وقال محقق (القواطع) : تدليس المتون : هو المسمى في إصطلاح المحدثين (المدرج)؛ قلت : فإذا كان المقصود هو هذا فهذا يسمى في الاصطلاح إدراجاً كما تقدم) .