وقال ابن حجر في (النكت) (2/625-626) : (قال أبو الحسن ابن القطان : "إذا صرح المدلس قُبل بلا خلاف ، وإذا لم يصرح ، فقد قبله قومٌ ما لم يتبين في حديثٍ بعينه أنه لم يسمعه ، وروده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه .
قال : فإذا روى المدلس حديثاً بصيغة محتملة ، ثم رواه بواسطة تبين انقطاع الأول عند الجميع" .
قلت : وهذا بخلاف غير المدلس ، فإن غير المدلس يحمل غالب ما يقع منه من ذلك على أنه سمعه من الشيخ الأعلى وثبَّته فيه الواسطة ؛ لكن في إطلاق ابن القطان نظر ، لأنه قد يدلس الصيغة فيرتكب المجاز ؛ كما يقول مثلاً : حدثنا ، وينوي حدث قومَنا ، أو أهلَ قريتنا ونحو ذلك .
وقد ذكر الطحاوي منه أمثلة ؛ من ذلك :
حديث مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أنا وإياكم ندعى بن عبد مناف..." الحديث .
قال : وأراد بذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال لقومه ؛ وأما هو فلم ير النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال طاووس : "قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه اليمن" ؛ وطاووس لم يدرك معاذاً رضي الله عنه ، وإنما أراد قدم بلدنا .
وقال الحسن : "خطبنا عتبة بن غزوان" ؛ يريد أنه خطب أهل البصرة ، والحسن لم يكن بالبصرة لما خطب عتبة .
قلت : ومن أمثلة ذلك قول ثابت البناني : "خطبنا عمران بن حصين رضي الله عنه"؛ وقوله : "خطبنا ابن عباس رضي الله عنهما " ، والله أعلم ) ؛ انتهى كلام ابن حجر وقد ذكر أربعة أمثلة .
وهذه طائفة - أو أمثلة - أخرى من الأحاديث ، ورد فيها استعمال الراوي الثقة صيغة صريحة في السماع في ما لم يسمعه ، تجوزاً ، وهو الاحتمال الأرجح ، أو تدليساً ، وهو الاحتمال الأضعف .