تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما التجويد : فيطلق على ذكر الرواية سالمة من العلة الظاهرة خلافاً للروايات الأخرى، ولكن المجوِّد قد يكون متهماً وتعمد التجويد، وقد يكون ضعيفاً وقد يكون ثقة واهماً في تلك الرواية، أي واهماً في جعلها سالمةً من العلة الظاهرة؛ وقد يكون ثقة وروايته هذه محفوظة أي أنه لم يَهِمْ فيها.

ومعنى ذلك أن الرواية المجوَّدة قد تكون منكرة، وقد تكون شاذة، وقد تكون محفوظة.

فالتسوية لا تكون إلا بنقص في السند، لكن التجويد أحياناً يكون بنقص في السند وأحياناً بزيادة فيه، وأحياناً بلا نقص ولا زيادة، وإنما يكون بروايته من طريق سالمة من الضعفاء ، أي في الظاهر دون الحقيقة ، أو فيهما معاً ، بخلاف الطرق الأخرى لذلك الحديث.

ومما تقدم يُعلم أن تدليس التسوية أحد أقسام التجويد(1) .

(1) قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/226) : (قال العلائي وبالجملة فهذا النوع [يعني تدليس التسوية] أفحش أنواع التدليس مطلقاً وشرها ؛ قال العراقي : وهو قادح فيمن تعمد فعله ؛ وقال شيخ الإسلام [يعني ابن حجر] : لا شك أنه جرح ، وإن وصف به الثوري والأعمش فالاعتذار أنهما لا يفعلانه إلا في حق من يكون ثقة عندهما ضعيفا عند غيرهما. قال : ثم ابن القطان إنما سماه تسوية بدون لفظ التدليس فيقول : سواه فلان ، وهذه تسوية ؛ والقدماء يسمونه تجويداً، فيقولون : جوده فلان أي ذكر من فيه من الأجواد وحذف غيرهم؛ قال : والتحقيق أن يقال : متى قيل : تدليس التسوية ، فلا بد أن يكون كل من الثقات الذين حذفت بينهم الوسائط في ذلك الإسناد قد اجتمع الشخص منهم بشيخ شيخه في ذلك الحديث وإن قيل تسوية بدون لفظ التدليس لم يُحتجْ إلى اجتماع أحد منهم بمن فوقه ، كما فعل مالك ، فإنه لم يقع في التدليس أصلاً ووقع في هذا ، فإنه يروي عن ثور عن ابن عباس وثور لم يلقه وإنما روى عن عكرمة عنه ، فأسقط عكرمة لأنه غير حجة عنده .

وعلى هذا يفارق المنقطع بأن شرط الساقط هنا أن يكون ضعيفاً فهو منقطع خاص). انتهى.

لسان المحدثين · الصفحة ٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٤٣٠