تدليس الإسناد :
هو المراد بالتدليس عند الإطلاق، وهو أهم صوره وأشهرها وأكثرها وقوعاً .
وهو أن يروي غير الصحابي(1) عمن سمع منه في الجملة - أو عمن حصل له من اللقاء به ما يُظن معه حصول السماع(2) - ما لم يسمعه منه(3) من حديثه، حاذفاً الواسطة عمداً، قاصداً إيهام السماع بإحدى طرق الإيهام الآتي شرحها(4) ؛ وهي :
استعمال الصيغة المحتملة للسماع وعدمه ، وهي الصيغة الموهمة للسماع.
حذف الصيغة أصلاً .
إيهام التعاطف بين اسمين غير متعاطفين ، أو جملتين غير متعاطفتين، أي مع نية القطع بينهما.
القطع بين ركني جملة يظهر أنهما صيغة أداء المدلس واسم شيخه في ذلك الحديث ، مثل (حدثنا زيد قال عمرو ----).
وهذا بيان ذلك :
الطريقة الأولى من طرق تدليس الإسناد :
(1) ويصح حذف هذا الاحتراز (غير الصحابي) ، اكتفاء بما يأتي من اشتراط قصد إيهام السماع، فالصحابة لا يقع منهم ذلك.
(2) أي ما يغلب على ظن تلامذته وغيرهم أنه سمع منه.
(3) من أسباب إيهام السماع كثرة رواية الراوي عمن عاصره أو لقيه ولم يسمع منه شيئاً ، من غير أن يبين أنه لم يسمع منه .
ولكن يقال هنا : لا شك أن مثل ذلك الإكثار يكون في الغالب مقتضياً للسؤال عنه والبحث فيه ، من قِبل طلاب الحديث وعلمائه ، فلن يخفى أمره عليهم .
(4) وهو بتعبير آخر : أن يروي الشيخ حديثاً فيسمعه بعض تلامذته عنه، لا منه، أي يسمعه بواسطة وليس من الشيخ مباشرة، ثم بعد ذلك يرويه عن ذلك الشيخ موهماً سماعه إياه منه بحذف الواسطة والتعبير بإحدى الطرق الموهمة للسماع.
وهذا النوع من التدليس فيه إخفاء الانقطاع؛ ويسمى أيضاً تدليس الإرسال.
وأطلق عليه بعض المعاصرين اسم تدليس الوصل، وهو يريد إيهام الوصل.