تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التدبيج :

إذا روى أحد قرينَين(1) ولنفرضْه زيداً عن الآخر منهما ولنفرضه عمراً وُصفت تلك الرواية بأنها رواية أقران ؛ فإذا عاد الثاني وهو عمرو فروى رواية أخرى عن الأول وهو زيد(2) فهنا يقال : تدبَّج زيد مع عمرو؛ وهذا هو النوع المُدَبَّجُ .

وأول من سماه بذلك هو الإمام الدارقطني ، ولم يقيده بكونهما قرينين ، بل ظاهر كلامه أن كل اثنين روى كل واحد منهما عن الآخر يقال لهما : تدبج فلان مع فلان ؛ وإن كان أحدهما أكبر من صاحبه .

وما كان يحسن ممن جاء بعده أن يخالفه في هذا الاصطلاح الذي ابتكره ، ولكن أبى المتأخرون إلا المخالفة لصاحب الاصطلاح نفسه - وما أكثر ما يفعلونه من مثل ذلك - واحتجوا بما لا عذر لهم فيه فقال قائلهم : (لو روى الشيخ عن تلميذه فهل يسمى مدبجاً ؟ فيه بحث ، والظاهر : لا ، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر ، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه فيقتضي أن يكون مستوياً من الجانبين) .

قال النووي في (تقريبه) والسيوطي في (شرحه) (2/246-248) :

(---- (النوع الثاني والأربعون المدبج ورواية القرين) عن القرين ؛ ومن فوائد هذا النوع : أن لا يظن الزيادة في الإسناد أو إبدال عن بالواو .

(القرينان هما المتقاربان في السن والإسناد، وربما اكتفى الحاكم بالإسناد) أي بالتقارب فيه وإن لم يتقاربا في السن .

(فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة) في الصحابة والزهري وأبي الزبير في الأتباع (ومالك والأوزاعي) في أتباعهم (فهو المدبج) بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره جيم .

(1) تقدم معنى (الأقران).

(2) أي على عكس الرواية الأولى، فصار الشيخ في تلك تلميذاً في هذه، والتلميذُ شيخاً.

لسان المحدثين · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٤١١