"و"لكن "لعياض لا تخرِّج" ، بل "ضبِّبْ" على تلك الكلمة ، "أو صححنْ" ، بنون التأكيد الخفيفة ، أي اكتب ﴿صح﴾ عليها ، "لخوف" دخول "لبس" فيه ، حيث يُظن أنه من الأصل ، لكون ذاك هو المختص بالتخريج له ، "و"قد "أُبِي" أي مُنع ما ذَهبَ إليه عياضٌ ، لأن كلاً من الضبة والتصحيح اصطلح به لغير ذلك ، كما سيأتي قريباً ، فخوف اللبس أيضاً حاصل ، بل هو فيه أقرب ، لافتراق صورتي التخريج في الأول واختصاص الساقط بقدر زائد ، وهو الإشارة في آخره بما يدل على أنه من الأصل ؛ بل ربما أشير للحاشية أيضاً بحاء مهملة ممدودة ، وللنسخة بخاء معجمة ، إن لم يُرمز لها .
ولذا قال ابن الصلاح : إن التخريج أولى وأدلّ ؛ قال : وفي نفس هذا التخريج ما يمنع الإلباس وهو حسن .
وقرأت بخط شيخنا : محلُّ قول عياض إذا لم يكن هناك علامة تميزه كلون الحمرة أو دقة القلم ؛ انتهى .
وليلاحظ في الحواشي ونحوها عدم الكتابة بين السطور وترك ما يحتمل الحك من جوانب الورقة ، ونحو ذلك مما قررناه ، ولا يضجر من الإصلاح والتحقيق له ----.
ولا يكتب الحواشي في كتاب لا يملكه إلا بإذن مالكه ، وأما الإصلاح فيه فيجوّزه بعضهم بدونه في الحديث ، قياساً على القرآن) . انتهى .
وقال أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص132) : { إذا سقط من الناسخ بعض الكلمات وأراد أن يكتبها في نسخته ، فالأصوب أن يضع في موضع السقط - بين الكلمتين - خطاً رأسياً ، ثم يعطفه بين السطرين بخط أفقي صغير ، إلى الجهة التي سيكتب فيها ما سقط منه ، فيكون بشكل زاوية قائمة هكذا ( ) إلى اليمين ، أو هكذا ( ) إلى اليسار .
واختار بعضهم أن يطيل الخط الأفقي حتى يصل إلى ما يكتبه ، وهو رأي غير جيد ، لأن فيه تشويهاً لشكل الكتاب ، ويزداد هذا التشويه إذا كثرت التصحيحات .