بالناس ذلك .
وجاء زمن هشام فاجتمع الدهاقنة إلى خالد بن عبد الله القسري فشرحوا له وسألوه أن يؤخرَ النيروز شهراً ، فكَتب إلى هشام بن عبد الملك - وهو خليفة - فقال هشام : أخاف أن يكون هذا من قول الله تعالى " إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ"(1) .
فلما كان أيامُ الرشيد اجتمعوا إلى يحيى بن خالد البرمكي وسألوه أن يؤخر النيروز نحوَ شهر ، فعَزم على ذلك ، فتكلم أعداؤه فيه فقالوا : هو يتعصب للمجوسية ، فأضربَ عنه ، فبقي على ذلك إلى اليوم .
فأحضَرَ المتوكلُ(2) إبراهيمَ بن العباس ، وأمره أن يكتب كتاباً في تأخير النيروز بعد أن يحسبوا الأيام ، فوقع العزم على تأخيره إلى سبعة وشعرين يوماً من حزيران ، فكتب الكتاب على ذلك ، وهو كتاب مشهور في رسائل إبراهيم .
وإنما احتذى المعتضد ما فعله المتوكل ، إلا أنه قد قصره في أحد شعر يوماً من حزيران ----.
ثم قُتل المتوكل قبل دخول السنة الجديدة ، وولي المنتصر واحتيج إلى المال فطولب به الناس على الرسم الأول وانتقض ما رسمه المتوكل فلم يُعمل به حتى ولي المعتضد فقال ليحيى بن علي المنجم : قد كثر صحيح الناس في أمر الخراج ، فكيف جعلت الفُرس مع حِكمتها وحسنِ سيرتها افتتاح الخراج في وقت لا يتمكن الناس مِن أدائه فيه ، قال : فشرحت له أمره وقلت : ينبغي أن يُردَّ إلى وقته ويلزم يوماً من أيام الروم ، فلا يقع فيه تغيير ، فقال : الْقَ(3) عبد الله بن سليمان فوافقه على ذلك ، فصرت إليه ووافقته وحسبنا حسابه فوقع في اليوم الحادي عشر من حزيران وأحكم أمره على ذلك وأُثبت في الدواوين .
(1) التوبة (37) .
(2) أي بعد سماعه التفاصيل المتقدمة .
(3) وفي نسخة (الحقْ).