قال ابن عصفور : والأحسن أن تورِّخ بالأقل فيما مضى وما بقي ، فإذا استويا أرخت بأيهما شئت .
قلت : بل إن كان في خامس عشر قلتَ : منتصف ، أو في خامس عشر ، وهو أكثر تحقيقاً ، لاحتمال أن يكون الشهرُ ناقصاً ، وإن كان في الرابع عشر ذكرته ، أو السادس عشر ذكرته) .
ثم ذكر الصفدي عقب ذلك هذه الفائدة :
(ورأيتُ الفضلاء قد كتبوا بعضَ الشهور : "بشهر كذا" ، وبعضها لم يذكروا معه شهراً ، وطلبت الخاصة في ذلك فلم أجدهم أتوا بشهر إلا مع شهر يكون أوله حرف راء ، مثل شهري ربيع وشهري رجب ورمضان ، ولم أدر العلة في ذلك ما هي ، ولا وجه المناسبة ، لأنه كان ينبغي أن يُحذف لفظ شهر من هذه المواضع ، لأنه يجتمع في ذلك راءان ، وهم قد فرّوا من ذلك ، وكتبوا داود وناوس وطاوس ، بواو واحدة ، كراهية الجمع بين المثلين .
وجرت العادة بأن يقولوا في شهر المحرَّم : شهر الله ، وفي شهر رجب : شهر رجب الفرد ، أو الأصمّ ، أو الأصبّ ، وفي شعبان : شعبان المكرَّم ، وفي رمضان : رمضان المعظَّم ، وفي شوال : شوال المبارك(1) .
ويورِّخوا أول شوال بعيد الفطر ، وثامن ذي الحجة بيوم التروية ، وتاسعه بيوم عرفة ، وعاشره بعيد النحر ، وتاسع المحرم بيوم تاسوعاء ، وعاشره بيوم عاشوراء ، فلا يحتاجون أن يذكروا الشهر ، ولكن لا بد من ذكر السنة.
قد يجيء في بعض المواضع "نَيِّف" و "بِضْع" ، مثل قولهم : نيف وعشرين ، وهو بتشديد الياء ، ومَن قال نيف بسكونها فذلك لحن ؛ وهذا اللفظ مشتق من : أناف على الشيء ، إذا أشرف عليه ، فكأنه لما زاد على العشرين كان بمثابة المشرف عليها ؛ ومنه قول الشاعر:
حللتُ برابيةٍ رأسُها *** على كلِّ رابيةٍ نيِّفُ
(1) ويقال في صَفَر : "صَفَر الخير" ، ردّاً على العرب إذ كانوا يتشاءمون به قبل الإسلام ، وإبطالاً لذلك التشاؤم ، فإنه باطل .