تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال السخاوي في (الإعلان بالتوبيخ) (ص385) : (و[التاريخ] في الاصطلاح : التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال ، من مولد الرواة والأئمة ، ووفاةٍ ، وصحة عقلٍ(1) وبدنٍ ، ورحلة ، وحج ، وحفظ وضبط ، وتوثيق ، وتجريح ، وما أشبه هذا مما مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم ؛ ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة ، من ظهور مُلمة ، وتجديد فرض ، وخليفة ووزير وغزوة ، وملحمة ، وحرب ، وفتح بلد ، وانتزاعه من متغلِّب عليه ، وانتقال دولة ، وربما يتوسع فيه لبدء الخلق وقصص الأنبياء ، وغير ذلك من أمور الأمم الماضية ، وأحوال القيامة ومقدماتها ، مما سيأتي ، أو دونها ، كبناء جامع ، أو مدرسة ، أو قنطرة ، أو رصيف ، أو نحوها مما يعم الانتفاع به ، مما هو شائع مشاهَد ، أو خفيّ : سماوي ، كجراد وكسوف وخسوف ، أو أرضي ، كزلزلة وحريق وسيل وطوفان وقحط وطاعون وموتان وغيرها من الآيات العظام والعجائب الجسام .

والحاصل أنه فن يبحث فيه عن وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت ، بل عما كان في العالم) ؛ انتهى .

ويحصل في كثير من الأحيان التجوز بإطلاق لفظة (كتب التاريخ) أو (تواريخ المحدثين) أو نحو ذلك على كتب الجرح والتعديل ، أو التجوز بعكس ذلك ، والأمر في مثل هذا واسع قريب .

وتكلم السخاوى في (فتح المغيث) (4/394) على علم طبقات الرواة فقال : (وهو من المهمات ، وفائدته الأمن من تداخل المشتبهين ، كالمتفقين في اسم أو كنية أو نحو ذلك ، كما بيناه في المتفق والمفترق ، وإمكانُ الإطلاعِ على تبين التدليس ، والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة ، وبينه وبين التاريخ عموم وخصوص وجهي ، فيجتمعان في التعريف بالرواة ، وينفرد التاريخُ بالحوادثِ والطبقاتُ بما إذا كان في البدريين مثلاً من تأخرت وفاته عمن لم يشهدها ، لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة .

(1) في مطبوعة (التوبيخ) : (وعقل) ، وزيادة هذه الواو خطأ .

لسان المحدثين · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٣٧١