قال ابن خلدون في (المقدمة) عقب شيء ذكره في بيان الكتب المعتمدة عند المالكية : (إلى أن جاء كتاب أبي عمرو بن الحاجب لخص فيه طرق أهل المذهب في كل باب وتعديد أقوالهم في كل مسئلة فجاء كالبرنامج للمذهب).
وقال أيضاً : (ذهب كثير من المتأخرين إلى اختصار الطرق والأنحاء في العلوم يولعون بها ويدونون منها برنامجاً مختصراً في كل علم يشتمل على حصر مسائله وأدلتها باختصار في الألفاظ وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة من ذلك الفن؛ وصار ذلك مخلاً بالبلاغة وعسراً على الفهم).
وثانيهما : كتاب يضم أسماء المشايخ ، وأسماء التلاميذ المستفاد منهم أيضاً .
فلفظة البرنامج إذن مرادفة عند المحدثين للفهرس ، قال الهوريني : (يرادف الفهرسة [كذا] البرنامج).
وهذه الكلمة ليست عربية ، بل هي معرَّبة عن (نامه) الفارسية(1)، التي من معانيها عندهم الورقةُ الجامعة للحساب(2) ، وفيها بعض معنى الفهرسة.
وأما ضبطُ لفظة (برنامج) ، فهو بفتح الباء والميم ، صرح به القاضي عياض في (مشارق الأنوار على صحيح الآثار)؛ وقيل بكسرهما ، كما في بعض شروح (الموطأ)؛ وقيل بفتح الباء وكسر الميم.
بري القلم :
قال القلقشندي في (صبح الأعشى) (2/485 - العلمية) وهو يتكلم على بري القلم ويبين اشتقاقه وأصل معناه : (يقال : بَرَيْتُ القلمَ أَبْرِيهِ بَرْياً وبِرايةً ، غير مهموز ، وهو قلمٌ مَبْرِيّ ، وأنا بارٍ للقلم ، بغير همزة أيضاً ؛ قال الشاعر :
يا باري القوسِ بَرياً ليسَ يُحْكِمُهُ
لا تُفْسِدِ القوسَ أعطِ القوسَ باريها
ويقال أيضاً : بَرَوْتُ القلمَ والعُودَ بَرْواً ، بالواو ؛ والياء أفصح .
(1) والعرب يتصرفون في تعريب الكلمات الأعجمية فيغيرونها عن وجهها الأول ، لأنهم لا يحبون إقرارها على لفظها الأعجمي.
(2) والمعبر عنها في الاستعمال العرفي بـ(قائمة الحساب)؛ وهو استعمال غير صحيح أيضاً.