تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبقى النظر فيمن عدا هؤلاء :

والمشهور الذي نقل ابن حبان والحاكم إجماعَ أئمة السنة عليه أن المبتدع الداعية لا تقبل روايته؛ وأما غير الداعية فكالسني(1).

واختلف المتأخرون في تعليل رد الداعية.

(1) قال ابن حبان في (الثقات) (6/140-142) في جعفر بن سليمان الضبعي : (كان يبغض الشيخين ، حدثنا الحسن بن سفيان قال ثنا إسحاق بن أبي كامل قال ثنا جرير بن يزيد بن هارون بين يدي أبيه قال : بعثني أبي إلى جعفر بن سليمان الضبعي فقلت له : بلغنا أنك تسبُّ أبا بكر وعمر؟! قال : أما السب فلا ، ولكن البغض ما شئتَ ، قال : وإذا هو رافضي مثل الحمار . قال ابو حاتم [هو ابن حبان نفسه] : وكان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات ، غير انه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ، ولم يكن بداعية إلى مذهبه ؛ وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلافٌ أنَّ الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز ، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره ، ولهذه العلة ما تركوا حديث جماعة ممن كانوا ينتحلون البدع ويدعون إليها ، وإن كانوا ثقات ، واحتججنا بأقوام ثقات انتحالهم كانتحالهم [أي بدعتهم كبدعتهم] سواء ، غير أنهم لم يكونوا يدعون الى ما ينتحلون .

وانتحال العبد بينه وبين ربه ، إن شاء عذبه ، وإن شاء عفا عنه ، وعلينا قبول الروايات عنهم إذا كانوا ثقات ، على حسب ما ذكرناه في غير موضع من كتبنا).

وقال ابن حبان في (الثقات) (6/284) في داود بن الحصين : (وكان يذهب مذهب الشراة [أي الخوارج، وسُمّوا بذلك لأنهم يرون أنهم يشرون الآخرة بأنفسهم وأموالهم] ، وكل من ترك حديثه على الاطلاق وهِمَ ، لانه لم يكن بداعية إلى مذهبه ؛ والدعاة يجب مجانبة رواياتهم على الأحوال ، فمن انتحل نحلة بدعة ولم يدعُ إليها وكان متقناً كان جائز الشهادة محتجاً بروايته؛ فإن وجب تركُ حديثه وجب تركُ حديث عكرمة لأنه كان يذهب مذهب الشراة مثله).

لسان المحدثين · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٣٥١