وأيضاً قد تكون كلمة (انتهى) لا معنى لها ، وذلك عند عكس القضية السابقة ، أعني أن تنقل كلاماً عن النووي ثم كلاماً عن السيوطي ، فلا معنى لفصل الكلامين عن بعضهما بكلمة (انتهى) أو نحوها ، لأنه لا يُتصور أن ينقل النوويُّ عن السيوطي شيئاً ، فهو قد عاش في عصر قبل عصره ، فلا يلتبس الأمر في النقل عن متأخر عقب النقل عمن تقدمه ولم يعاصره .
انتهى بتصرُّف :
التصرف في الكلام المنقول هو التغيير في بعض عباراته بما لا يُخرجه عن أصل معناه ؛ وهي كلمة قديمة وليست عصرية كما قَد يُظنّ ، ولقد استعمل البقاعي هذه الكلمة في مواضع من كتابه (نظم الدرر) ، وأظنه مسبوق إلى ذلك بزمن غير قصير .
وجاء في (المعجم الوسيط) (1/515) : ( تصرف فلانٌ في الأمرِ : احتال وتقلَّبَ فيه ؛ و[تصرَّفَ] لعياله : اكتسب ؛ و[تصرَّفت ] به الأحوال : تقلبت) .
انتهى بنصه :
إذا قال بعض المؤلفين أو الكاتبين عقب شيء ينقله عن غيره : (انتهى بنصه ) ، فمعنى ذلك أنه نقل الكلام بحروفه ولم يغير فيه شيئاً ؛ قال عبد السلام هارون في (تحقيق النصوص) (ص31) عقب شيء ذكره : (وكذلك كان يفعل الأقدمون ، ينقلون النصوص أحياناً ، وتكون لهم الحرية التامة في التصرف فيها وترجمتها بلغتهم أيضاً ؛ إلا إذا حققوا النقل ونصوا على أن هذا هو لفظ المنقول ، فيقولون مثلاً: انتهى بنصه ، فتكون مسؤوليتهم في ذلك خطيرة ، إذ حملوا أنفسهم أمانة النقل) .
الأنساب :
الأنساب في اللغة جمع نَسَب ، وجمع نِسبة ، ونَسَب الإنسان هو أصله، وأما نسبة الشيء إلى غيره فمعناها إضافته إليه لتعريفه أو تشريفه أو مدحه أو ذمه بتلك الإضافه.
ومِن هنا صار فن الأنساب يُطلق على نوعين من أبواب العلم :
الأول : ما يذكر فيه أصول القبائل وفروعها ، ومثال كتب هذا النوع (جمهرة أنساب العرب) لابن حزم و (التبيين في أنساب القرشيين) ، و (الاستبصار بنسب الصحابة من الأنصار) ، كلاهما لابن قدامة المقدسي .