قلت : وأرى أنه يدخل في هذا النوع من الألقاب نحو أبي بكر لقب الخليفة الأول رضي الله عنه وأبي داود لقب عند المتأخرين لصاحب السنن تلميذ الإمام أحمد .
وقد يكون وصفاً كالأعمش ، والطويل ، والحافظ .
قلت : وأرى أنه يدخل في هذا النوع من الألقاب نحو : شيخ الاسلام، وإمام الحرمين .
وقد يكون نسبة إلى أب ، كابن عمر وابن سيرين وابن المبارك وابن معين وابن عساكر وابن القيم.
أو إلى غيره كابن حنبل وابن تيمية ، الأول منسوب إلى جده والثاني منسوب إلى جدته.
أو نسبة إلى مدينة ، كالبخاري.
أو إلى جماعة، كالثوري.
أو منصباً كالحاكم.
فهذه كلها - فيما أراه - تدخل في جملة الألقاب ، وإن كان بعضها لم يَصِرْ لقباً إلا بعد وفاة صاحبه واتساع شهرته ، كالبخاري.
وأما معنى اللقب في العرف الشائع فليس يتوسعون فيه كل هذا التوسع، فلا يدخلون فيه الكنية ولا النسبة ولا مجرد النسبة إلى الأب - كابن معين ، ثم كأنهم كانوا يشترطون في عدِّ التسمية أو الوصف وغيرهما لقباً أن يقوم ذلك مقام اسم الرجل في حياته، بحيث يخاطب به أو يُعرف به ؛ ولكن الواقع العملي شاهد لما اخترتُه، وهو أن كل تسمية غلبت على الانسان وصار ذلك الإنسان متبادراً إلى الذهن ومتعيناً بمجرد إطلاقها فهي لقب له لأنها اسمٌ ثانٍ له؛ وأنه لا معنى في علم الرجال لتقييد اللقب بحياة أو موت ، فإنَّ هذين المعنيين لا يكاد يكون لهما دخلٌ في تسميات الرواة والكلام فيهم جرحاً وتعديلاً؛ فكأن الكل أحياء وكأن أسماءهم الحقيقية الأصلية هي ما اشتهروا به ، تأمل هذه التسميات (البخاري ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، ابن ماجه ، الدارمي) ألا تشعر لأول الأمر أنها كأنها أسماء حقيقية لأصحابها وأنها لا تقل في دلالتها عليهم من دلالة هذه التسميات (مالك ، أحمد ، مسلم) على هؤلاء الثلاثة؟ هذا ما بدا لي ، والله أعلم.
وانظر (نور الدين) .