تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن المديني : "كان يحيى يقول : حفص (يعني ابن غياث) ثبْت ، فقلت : إنه يهم ، فقال : كتابه صحيح ... ، فلما أخرج حفص كتبه كان كما قال يحيى ، إذا فيها أخبار وألفاظ ، كما قال يحيى"(1) .

وهذا المصطلح أقل استعمالاً من المصطلحات السابقة ، وقد سئل أحد الأئمة عن رجل يعرف بالتدليس : يُحتج فيما لم يقل فيه: سمعت؟ فقال : لا أدري ، فقال له السائل : الأعمش متى تصاد له الألفاظ ؟ قال : يضيق هذا ، أي أنك تحتج به(2)" ؛ فعلق أحد الباحثين على كلمة (تصاد) بقوله "هكذا في الأصل ، ويحتمل أن تقرأ (تعاد) ، لأن رسمها قريب من ذلك ، ولعل معناهما واحد ، أي متى تصاد مروياته التي لم صرح فيها بالسماع ، وتعاد له ، ولا يحتج به " ، وعلق على عبارة (يضيق هذا...) بقوله : "أي يقل وجود التدليس في مروياته إذا قورنت بكثرتها ، والرأي أنك تحتج به ولو لم يصرح بالسماع..." .

وكلا التعليقين بعيد عن المراد ، وسببه قلة استخدام هذا المصطلح وندرة تداوله .

(1) تاريخ بغداد (8/197) .

(2) يظهر أن هذا التفسير هو من راوي جواب ذلك الإمام ، لا من الإمام نفسه ، وأرى أنه لا يستقيم أن يفهم من كلام هذا الإمام أن الأعمش يُحتج بعنعنته مطلقاً ، ولكن يؤخذ منه أن الاقتصار في الاحتجاج بالأعمش على الأحاديث التي يصرح فيها بالسماع فقط فيه تشديد وتضييق ، لأن الأعمش قليل التدليس في جنب كثرة حديثه ، وكذلك الاحتجاج بكل ما يرويه الأعمش سواء صرح فيه أو عنعن : لا يخلو من تساهل غير مرضي .

ويظهر أن الإنصاف في حق الأعمش : التساهل في عنعنته وتمشيتها ما أمكن ، ويُردّ منها ما كان فيه غرابة أو نكارة أو تأييدٌ للتشيع ، وكل ما دلت القرائن على قوة احتمال تدليسه إياه ، كأحاديثه التي اجتنبها الشيخان أو أحدهما وظاهرها أنها على شرطهما لولا عنعنته ، وكذلك أحاديثه التي أعلها الأئمة وظهر أنها لا علة لها سوى عنعنته . قاله محمد .

لسان المحدثين · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٣١٣