، فقال : إن الله يحب الحق ، إن الشافعي رحمه الله كان صاحب ذا(1)، سمعته يقول في تفسيره(2)، فقال : كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الحاجة أتى الطير في وكره فنفره ، فان أخذ ذات اليمين مضى لحاجته ، وإن أخذ ذات الشمال رجع ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك(3) ؛ قال(4) : وكان الشافعي رحمه الله نسيج وحده في هذه المعاني(5)، نفعنا الله تعالى ببركته(6) ، ووفق لاقتفاء سلوكه في طريقته، إذ عدم الأمن من هذه الطامة(7) لا يبيح كتم العلم عن الخاصة والعامة ، سيما(8)
(1) يعني التفسير الذي سيذكره لهذا الحديث.
(2) "يقول في تفسيره" أي يشرح ذلك الحديث.
(3) ورد شرح الشافعي لهذا الحديث ، بالقصة أو بدونها ، مطولاً أو مختصراً ، في كتب كثيرة منها (آداب الشافعي) لابن أبي حاتم الرازي (ص150 - 152) و(السنن الكبرى) للبيهقي (9/311) و(الحلية) لأبي نعيم (9/94-95) و(المجموع) للنووي (8/446) و(طبقات الشافعية الكبرى) لتاج الدين السبكي (1/283) .
(4) القائل يظهر أنه أبو الوليد النيسابوري راوي هذا الأثر عن إبراهيم بن محمود ، وإلا يكنْه فهو إبراهيم أو يونس ؛ انظر ما نقله ابن السبكي في (طبقات الشافعية) (2/176) .
(5) هذه نهاية نقل السخاوي عن (سنن البيهقي) ، وأما ما بعدها فمن كلامه.
(6) أرى أن الأولى أن يقول : "بعلمه" ، بدل "ببركته" ؛ نسأل الله أن يبارك فينا وعلينا جميعاً ، وأن يغفر لنا ويرحمنا ، إنه هو الغفور الرحيم .
(7) يعني سرقة المؤلفات - أو سرقة فصول منها - وانتحالها.
(8) "سيما" ، هكذا وردت هنا - وفي موضعين قادمين أيضاً - ، أعني وردت بسقوط أداة النفي "لا" ، وقد نصوا على وجوبها واستشهدوا بقول امرئ القيس (ولاسيما يوم بدارة جلجل) ؛ وقال أئمة اللغة ان من أهملها فقد أخطأ ؛ انظر مادة (س وي) في تاج العروس ، وخاتمة الأشموني في باب الاستثناء ، وتعليق علامة اللغة وآدابها محمد بهجت الأثري رحمه الله تعالى على (بلوغ الأرب) لشيخه العلامة الآلوسي (1/174) .
وتكلم المحقق البارع مصطفى جواد في كتاب (في التراث اللغوي) (ص12-16) على كلمة (لاسيما) ، ومذهبه فيها أن الواو قبل (لاسيما) حرف استئناف واجب الذكر ، لأن معنى الجملة التي فيها (ولاسيما) لا يتم أبداً إلا بالاستئناف ، وبنى على ذلك أنه عند الإعراب تُضمر الواو وجوباً فيما حُذفت منه قديماً ؛ والله أعلم .