وقد حكى المدائني عن بعض الأدباء أنه قال : كثرة النقط في الكتاب سوءُ ظنٍّ بالمكتوب إليه .
أما كُتاب الأموال فإنهم لا يرون النقط بحال ، بل تعاطيه عندهم عيب في الكتابة .
الجملة الثانية :
في ذكر أول من وضع النقط :
قد تقدم في الكلام على وضع الحروف العربية أن أول من وضع الحروف العربية ثلاثة رجال من قبيلة بولان ، على أحد الأقوال ، وهم مُرار بن مُرَّة ، وأسلم بن سِدْرة ، وعامر بن جَدَرَة ، وأنَّ مراراً وضع الصور وأسلم فصل ووصل وعامراً وضع الإعجام .
وقضية هذا أن الإعجام موضوع مع وضع الحروف .
وقد رُوي أن أول من نَقَطَ المصاحف ووضع العربية(1) أبو الأسود الدؤلي ، من تلقين أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه(2) فإن أريد بالنقط في ذلك الإعجام فيحتمل أن يكون ذلك ابتداء لوضع الإعجام .
والظاهر ما تقدم ، إذ يبعد أن الحروف قبل ذلك - مع تشابه صورها - كانت عَرِيَّةً عن النقط إلى حين نَقْط المصحف ؛ وقد روي أن الصحابة رضوان الله عليهم جردوا المصحف من كل شيء حتى من النقط والشكل ؛ على أنه يحتمل أن يكون المراد بالنقط الذي وضعه أبو الأسود : الشكلَ ، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
الجملة الثالثة :
في بيان صورة النقط وكيفية وضعه :
قال الوزير أبو علي بن مقلة رحمه الله : وللنقط صورتان : إحداهما شكل مربع والأخرى شكل مستدير .
(1) يظهر أن مراده قواعد النحو العربي .
(2) اختلفت أنظار جماعة من المعاصرين ممن تكلموا على هذه العبارة ، فمنهم من لم يستحب تخصيصها بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ومنهم من رأى جواز ذلك مستدلاً باستعمال طائفة من العلماء لها ، والأحوط الأسلم تركها ، أعني إبدالها بما جرى عليه العرف الصحيح عند العلماء من الترضي على الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .