وكتب أحد الأفاضل وهو الشيخ عبد الرحمن الفقيه في (ملتقى أهل الحديث) موضوعاً عنوانه (المصطلح أو علوم الحديث) ؟ قال فيه : (لا أحد ينازع في أنه لا مشاحة في الاصطلاح ، وتسمية علوم الحديث التي تعنى ببحث أصول الحديث وفنونه (بالمصطلح) أو نحوها من المسميات لا حرج في ذلك ؛ ولكن لو تأملت في تصانيف أهل الحديث الأوائل التي صنفوها لبيان هذه المسائل لوجدت تسميتهم لها ب(علوم الحديث) أو (أنواع علم الحديث) ونحوها من المسميات .
وقد يكون تسمية علوم الحديث بالمصطلح قد أُخذ من قول الحافظ العراقي في (شرح التبصرة) (1/97 تحقيق ماهر الفحل) (ولأهله اصطلاح لا بد للطالب من فهمه فلهذا ندب إلى تقديم العناية بكتاب في علمه ؛ وكنت قد نظمت فيه أرجوزة ألفتها ، ولبيان اصطلاحهم ألفتها) . انتهى .
أو من تسمية الحافظ ابن حجر رحمه الله لمتنه المختصر في علوم الحديث (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) .
وهذه التسمية (مصطلح الحديث) تسمية غريبة شيئاً ما !
فعندما ننظر في تسمية الفنون الأخرى نجد أن أهل العلم يسمونها مثلا بعلوم القرآن وأصول الفقه وأصول الدين وعلم اللغة ونحوها ، وهذه كلها مصطلحات !
فلماذا يخصص منها علم الحديث فيسمى (بالمصطلح)؟
فالأقرب أن يسمى (علوم الحديث) أو (أنواع علوم الحديث) ولا يسمى بـ(مصطلح الحديث) اتباعاً لأهل العلم السابقين .
وهذه التسمية شاعت في هذا العصر وانتشرت بخلاف الأعصار الماضية فلم يكن هذا الاسم شائعاً عندهم). انتهى كلامه .
ثم تعقبه بعض أفاضل الملتقى بقوله : (التسمية قبل ذلك ؛ فاسم كتاب ابن دقيق العيد (الاقتراح في بيان الاصطلاح ...) . وهو متوفى سنة (702) ؛ ولعلها قبل ذلك أيضاً .