تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعنى الثاني : ذكرُ الإسناد متصلاً ، فالإسناد هنا مقابل للإرسال .

فيقال : فلانٌ أرسل هذا الحديث مرة وأسنده مرة ، بمعنى أنه رواه مرة متصلاً ومرة منقطعاً .

المعنى الثالث : الرفع .

يقال : وقفه زيد وأسنده عمرو ، بمعنى أن زيداً رواه موقوفاً وعَمْراً رواه مرفوعاً .

وقد يأتي الإسناد على معنى رابع ملتئم من مجموع المعنيين الثاني والثالث، وذلك هو معنى الحديث المسند عند من يطلقه ويريد به المتصل المرفوع، وفي هذا نوع من التقييد يأتي بيانه في (المسنَد).

وانظر (الوجه).

إسنادٌ أعرابي :

هذه الكلمة قليلة الورود في كلام النقاد ، وقد اختلف الباحثون في تفسيرها ، ويستخلص من ذلك الاختلاف هذه الأقوال :

الأول : أن رواتَه ، أو بعضَهم ، من الأعراب ، وهي نسبة مجردة لا مقتضَى لها في باب الجرح والتعديل .

الثاني : أنه إشارة إلى جهالة في السند .

الثالث : أنه تضعيف - أو تضعيف شديد - للسند .

والذي أراه في معنى هذه الكلمة هو أنَّ الأصل فيها أنها نسبة إلى الأعراب ، يعني أن في السند رجلاً - أو أكثر من رجل - من الأعراب .

وفي ذلك غمز خفي للسند ، وتليين له ، بناءً على أنَّ الأعراب أبعد عن العلم والفقه والمعرفة بالحديث ، لجفائهم وبعدهم عن معاهد العلم ومواطنه(1) .

هذا هو الأصل ، وقد يتعين الخروج عنه ، وذلك إذا وُجدت القرائن الموجبة للخروج ؛ مثل أن تدل كلمات سائر النقاد المتكلمين في ذلك الراوي الأعرابي ، من ذلك السند الموصوف بأنه أعرابي ، على أنه مجهول ، أو ضعيف ، أو ثقة .

وإذا تبين أنه ثقة يتبين أن المراد بقول الناقد في الإسناد : (أعرابي) هو مجرد نسبته إلى دياره أو قومه ، كما يقال : هذا إسناد كوفي ، أو شامي .

(1) ولقد وردت هذه الكلمة في كلام بعض الأئمة ، ليقوي بها كلامه في الراوي ؛ قال الشافعي في الجلد بن أيوب البصري - وهو متهم - بعد تخريج حديثه في الحيض : قال لي ابن علية : الجلد أعرابي لا يعرف الحديث .

لسان المحدثين · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٢٤٩