تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ليس معنى هذا تكرير نسخ الرواية الواحدة للحديث، بل معناه أنه كان يكتب للحديث الواحد أحياناً ما يزيد على خمسين من الطرق والمتابعات.

وروى الخطيب (14/183) عن صالح بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبى يقول: (خلف يحيى من الكتب مئة قمطراً وأربعة عشر قمطراً وأربعة حباب شرابية مملوءة كتباً).

وقال عباس الدوري في (تاريخه عن ابن معين) (4328): (حدثنا يحيى قال حدثنا علي بن معبد قال حدثنا بقية عن الأوزاعي قال: تعلم ما لا يؤخذ به من العلم كما تعلم ما يؤخذ به) .

ثم قال (4330): (سمعت يحيى يقول: لو لم نكتب الشيء من ثلاثين وجهاً ما عقلناه).

وأسند الخطيب في (تاريخ بغداد) (14/180) إلى محمد بن رافع قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث)؛ وفي رواية أشار إليها الخطيب (فليس هو بثابت)(1).

وقال ابن حبان في «الثقات» في ترجمته ليحيى: (أصله من سرخس، وكان من أهل الدين والفضل، وممن رفض الدنيا في جمع السنن، وكثرت عنايته بها وجمعه وحفظه إياها حتى صار علماً يقتدي به في الأخبار، وإماماً يرجع إليه في الاَثار).

وقال الخليلي في (الإرشاد) (2/595) في ابن معين: (ارتحل إلى بلاد الحجاز وأقام بها وأتى على حديثهم، ثم دخل اليمن فأتى على حديثهم، ثم رجع إلى البصرة والكوفة فأقام عند أئمة ذلك الوقت، ثم خرج إلى الشام ومصر، ثم قال: لو لم نكتب الحديث من مئة وجه ما وقعنا على الصواب).

(1) وورد هذا الخبر في (سير أعلام النبلاء) و(تهذيب الكمال) و(تهذيبه) و(المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد).

لسان المحدثين · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٢٢٢