أما "حدثنا" فيُكتب منها شطرها الأخير ، وهو الثاء والنون والألف ؛ وربما اقتُصر على الضمير منها ، وهو النون والألف .
وأما "أخبرنا" ، فيكتب منها الضمير المذكور مع الألف أولاً .
وليس بحسن ما يفعله طائفة من كتابة "أخبرنا" بألف مع علامة "حدثنا" المذكورة أولاً ، وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله .
وقد يكتب في علامة "أخبرنا" راء بعد الألف ، وفي علامة "حدثنا" دال في أولها .
وممن رأيت في خطه الدال في علامة "حدثنا" الحافظ أبو عبد الله الحاكم ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحافظ أحمد البيهقي ، رضي الله عنهم ، والله أعلم ) ؛ انتهى .
وأشهر تلك الاختصارات :
(ثنا) و (نا) و(دثنا) كلها اختصار لـ(حدثنا) .
(انا) و (ابنا) كلاهما اختصار لـ(أخبرنا) .
وأما (أنبأنا) فلا تختصر؛ ويأتي ذكر هذه الرموز في مواضعها من هذا المعجم(1) .
وهل يجوز في طبع كتب الأحاديث المسندة وضع صيغ الأداء كاملة بدلاً مما في الأصول الخطية من مختصرات تلك الصيغ؟ انظر ما يلي .
قال عبد الله بن يوسف الجديع في تعليقه على (المقنع في علوم الحديث) لابن الملقن (1/363) في كلام له على صيغ الأداء ومختصراتها : (ويجدر بي ههنا التنبيه إلى أن علماء الحديث ونساخه حين كانوا يختصرون هذه الألفاظ ، إنما كانوا يريدون بذلك التخفيف في النَّسخ والحمل والحبر والورق ، وهذه المعاني قد زالت في الزمن الحاضر - ولله الحمد - بسبب انتشار الطباعة وقلة تكلفة الكتب ، بحيث صارت تقع بأيدي كل الناس ، ومن ليس من أهل الصنعة لا يفهم هذه الرموز ولا يدريها فيقرأ على الخطأ ، فنصيحتي للمشتغلين بتحقيق التراث الحديثي : أن يُعنوا أولاً بفهم هذه الرموز ، ثم حلها وكتابتها على ما تقرأ عليه .
(1) وثَمَّ اختصار من نوع آخر معنوي لا لفظي ، وهو استعمال لفظة (عن) مكان الصيغ عامةً .