تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالجملة فالصواب ضبط هذه الصيغة هكذا " ابنا " قطعاً ، وهي اختصار " أخبرنا " ؛ ولهذا تقع في محلها فيما رواه عن الكتب المصنفة ويقع محلها في النسخ " أخبرنا " أو " انا " ، لأن الأمر في ذلك موكول إلى الكاتب ، فإن شاء كتبها صريحةً " أخبرنا " ، وإن شاء اختصرها على أحد الاختصارات المنصوص عليها، لأن القارئ يتلفظ بها دائماً " أخبرنا " ، فلا حرج في الكتابة ؛ فأما إبدال صيغة بأخرى دونها ، أو مغايرة لها في المعنى الاصطلاحي ، أو فيما ثبت في الكتب المصنفة ، فغير جائز، فضلاً عن أن يُحذف الضمير الدال على السماع.

قد وقعت هذه الصيغة " ابنا "(1) في كتب أخرى غير " سنن البيهقي " ، وطبعتْ بعضُها هكذا " أنبأ " ؛ والصواب في عامة ذلك " ابنا ".

الأدلة على ما ذكرتُ أكثر مما تقدم، وأرى أن فيما لخصتُه ههنا غِنى عن البسط والتطويل ؛ وحسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه وسلم ". انتهى كلام العلامة المعلمي، كما نقله هاشم الندوي ، رحمهما الله تعالى.

وقال ابن الملقن في (المقنع في علوم الحديث) (1/363) :

(غلب على طلبة الحديث الاقتصار على الرمز في (حدثنا) و (أخبرنا) وشاع بحيث لا يلتبس ، فيكتبون من (حدثنا) النون والثاء والألف ، وقد تحذف الثاء ؛ ومن أخبرنا (أنا) ، ولا يحسن زيادة الباء قبل النون ، وإن فعله البيهقي وغيره).

قال محققه عبد الله بن يوسف الجديع : (وصورة ذلك : (أبنا) وهي كثيرة الوقوع في كتب البيهقي ، ولا تأتي في كتبه المطبوعة غالباً إلا (أنبأ) ، وهذا تحريف قبيح أحال الصيغة إلى معنى آخر ، ويقرأها كثير من الطلبة (أنبأنا) ، والمعروف في (أنبأنا) عدم الاختصار فيه ، فتنبه).

(1) دون نقط ، ولكني لم أستطع رسمها على ما هي عليه . محمد .

لسان المحدثين · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٧٧