تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذا فليس كل من قال فيه أبو حاتم : (لا يحتج به) يسقط إلى درجة من قال فيه الجمهور ذلك ، بل ينبغي مقارنة قوله بأقوال أهل النقد فإن وافقوه أُسقط إليها وإلا فلا ؛ فأبو حاتم لا تخلو أحكامه من تشدد يسير أحياناً ؛ قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) في ترجمة أبي حاتم (13/260) : (إذا وثق أبو حاتم رجلاً فتمسك بقوله ، فإنه لا يوثق إلا رجلاً صحيح الحديث ، وإذا لين رجلاً أو قال فيه: (لا يحتج به) فتوقف حتى ترى ما قال غيرُه فيه ، فإن وثقه أحدٌ فلا تَبْنِ على تجريح أبي حاتم فإنه متعنتٌ في الرجال ، قد قال في طائفة من رجال الصحاح : ليس بحجة ، ليس بقوي ، أو نحو ذلك)(1).

وقال الزيلعي في (نصب الراية) (2/439) : (وقول أبي حاتم "لا يحتج به" غير قادح ، فإنه لم يذكر السبب ، وقد تكررت هذه اللفظة منه في رجال كثيرين من أصحاب الصحيح الثقات الأثبات من غير بيان السبب كخالد الحذاء وغيره ، والله أعلم ) ؛ وانظر (يكتب حديثه ولا يحتج به) .

يُكتَبُ حديثُه للاعتبار :

هي بمعنى العبارات الثلاث التي بعدها ؛ فانظرها .

ولكن قد ترِدُ هذه العبارةُ أحياناً بغير هذا المعنى ، تأتي بمعنى أن حديثه يكتب للاستقراء والدراسة ، ولكن الأصل هو المعنى الأول ؛ فانظر (لا يحل كتب حديثه إلا اعتباراً ) ، أو (لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار) .

يُكتَبُ حديثُه للاعتبار وينظر فيه :

أي أحاديثه ضعيفة ، ولكن ينظر في كل واحد منها وفي طرقه وشواهده ، ليتبين أيتقوى بها أم لا ؛ وانظر (يكتب حديثه وينظر فيه اعتباراً) ، و(يكتب حديثه) ، و(يعتبر بحديثه) .

(1) قلت : ولكن هذا الكلام - على افتراض سلامته - يتعين أن يكون أغلبياً لا كليأ ، وأن يكون المخالف لأبي حاتم من كبار الأئمة ومعتدليهم ، وأن لا يكون قول أبي حاتم راجحاً بدليل يقوم عليه ، أو قرينة تحفه . ثم تأمل قول الذهبي فإنه قال : إذا ليَّن ، ولم يقل : اذا جرّح، أو كذّب ، أو نحوهما .

لسان المحدثين · الصفحة ١٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٦٢٢