يُستسقى بحديثه :
هذه العبارة واحدة من عبارات التوثيق النادرة التي استعملها الإمام أحمد ؛ أخرج ابن عساكر في (تاريخ دمشق) (24/121) عن أبي بكر بن أبي الخصيب قال : ذُكر عند أحمد بن حنبل صفوان بن سُليم قال : (هذا رجل يستسقى بحديثه ، وينزل القطر من السماء بذكره ).
ونقل قبله عن أحمد بن محمد بن هاني [هو أبو بكر الأثرم] أنه قال : (قال أبو عبدالله [هو الإمام أحمد] : "صفوان بن سُليم من الثقات" ، فقال من حضرنا أن أبا عبدالله قال : من الثقات ، ممن يُستسقى بحديثه ؛ ولم أحفظ أنا هذا ) (1).
يُستشهَد به :
أي يعتبر به، فقد يتقوى حديثه بالمتابعات ؛ فانظر (يعتبر به).
تنبيه : ليس معنى (يستشهد به) هو اطراد ذلك في كل الحالات كما هو ديدن أكثر المتأخرين في الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة، ولكن معناه أنه يصلح للشهادة أحياناً ، فليس متروكاً البتة(2) ؛ ومن كانت كل أحاديثه ثابتة بطرقها وشواهدها فالصحيح أنه ثقة يُحتج به ، ومعنى هذا أن من كان ضعيفاً يستشهد به ثم وجدنا المتأخرين ثبتوا كل أحاديثه بمتابعاتها فمعنى ذلك لا يخلو أن يكون أحد معنيين :
الأول : أن هذا الراوي ثقة كما هو مقتضى صنيع المتأخرين في أحاديثه ، ولكن الأئمة المتقدمين تشددوا فضعفوه أو لينوه .
(1) ونقل هذين الأثرين المزي في (تهذيب الكمال) (13/186) .
(2) وبعبارة أخرى : ليس معنى (يستشهد به) أن كل أحاديثه تتقوى بالمتابعات ، بل معناها أن الأصل فيه أنه صالح للاستشهاد به في الجملة ، ثم بعد ذلك يُنظر في كل حديث وما يتعلق به باستقراء وتدبر.