تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما أحاديث قتادة الذي يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان والأوزاعي فينظر في الحديث ، فإذا كان الحديث يحفظ من غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن أنس بن مالك ، من وجه آخر : لم يدفع ؛ وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك كان منكراً )(1) .

وأما الإمام أحمد فالصحيح أن معنى نكارة الحديث عنده كمعناها عند سائر المتقدمين ، وليس معناها مجرد الغرابة التي قد لا تنافي تصحيح الحديث ، فمرادهم بلفظة (منكر الحديث) ولفظة (حديث منكر) هو التضعيف الشديد والتخطئة ، أو في الأقل التوقف عن قبول الحديث ، والإمام أحمد هو القائل(2) : (الحديث عن الضعفاء قد يُحتاج إليه في وقت ، والمنكَر أبداً منكر)(3) ، فكيف يريد بالمنكر أحياناً الفرد الصحيح؟! وتقدم بعض ما يبين ذلك ، ويأتي ما يتمم بيانه .

وأما اصطلاح يحيى بن سعيد القطان في كلمة (منكر الحديث) فليس كما ادعى ابن حجر .

(1) قلت : يؤخذ من كلام البرديجي أن الثقات المتقنين يسمى حديثهم منكراً إذا انتفت متابعاته وشواهده ، وأما حديث من دونهم من المقبولين فيطلق عليه أنه (منكر) بمجرد انتفاء متابعاته ولو كان له أصل أو وجد له شواهد .

وهل المنكر عند البرديجي مردود غير محتج به أم أنه له في ذلك تفصيل ؟ هذا ما ينبغي البحث فيه .

(2) كما في (العلل) للمروذي (ص287) و (مسائل أحمد) لابن هانيء (1925) (1926).

(3) وانظر (المنكر أبداً منكر).

لسان المحدثين · الصفحة ١٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٥٠٤