مقبول :
القبول ضد الرد ؛ والمقبول من الأحاديث هو ما يُحتج به منها ، فهو يقابل المردود ، وهو الذي لا يحتج به ؛ ويقال للمقبول أيضاً : الثابت ، وهو يشمل عند المتأخرين قسمي الصحيح والحسن ، فَهُما قسما المقبول أو الثابت أو المحتج به .
وأما المقبول من الرواة فالذي يرشد إليه الأصلان العرفي واللغوي لهذه الكلمة هو أن الراوي المقبول هو من يُحتج بحديثه ، أي هو أحد رواة الأحاديث المقبولة ، سواء كان من رواة الصحيح أو الحسن ؛ فالمتبادر إذن هو أن معنى وصف الراوي بالمقبول هو القبول عند الانفراد فضلاً عنه عند المتابعة ، ولعل هذا كان اصطلاح أكثر من استعمل هذه اللفظة من النقاد ، ولكنه اصطلاح غير شائع ، ولذلك استساغ ابن حجر مخالفته والشذوذ عنه ، فاصطلح على استعمال هذه الكلمة في كتابه (تقريب التهذيب) بمعنى يظهر أنه مبتكر ، وهو أن من قالها فيه يكون مقبولاً عند المتابعة ومردوداً عند الانفراد ؛ فقال في مقدمته عند بيان المراتب التي عليها قسم رجال الكتاب:
(---- الثالثة: من أفرد بصفة، كثقة، أو متقن، أو ثبت، أو عدل.
الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلاً، وإليه الإشارة بصدوق أو لا بأس به أو ليس به بأس.
الخامسة: من قصر عن الرابعة قليلاً، وإليه الإشارة بـ(صدوق سيء الحفظ ) أو ( صدوق يهم أو له أوهام أو يخطئ أو تغير بأخرة )، ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة كالتشيع والقدر والنصب والارجاء والتجهم مع بيان الداعية من غيره.
السادسة : من ليس له من الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يُترك حديثه من أجله ؛ وإليه الاشارة بلفظ (مقبول) ، حيث يتابع ؛ وإلا فلين الحديث.
السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ مستور أو مجهول الحال ----) ، إلى آخر كلامه في بيان المراتب؛ ودعنا نكتفي منه بهذا القدر، فإننا قد بلغْنا المرادَ شرحُه؛ وهي عبارة ابن حجر في بيان المرتبة السادسة ، وكلامي عليها من وجوه: