وقال العلامة عبد الحق الإشبيلي في (كتاب التهجد) (ص103 ) (حديث رقم 456 - طبعة دار الكتب العلمية ) : (قال البخاري : أبو ظلال مقارب الحديث ؛ يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات ، أي لا بأس به ) ؛ انتهى كلامه.
وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (التحرير) (1/578-579) : (وقع استعمال هذه العبارة في كلام أحمد بن حنبل ، والبخاري ، وهي عبارة تعديل وقبول ، تساوي مرتبة "حسن الحديث" ، على هذا دل استقراء أحوال من قيلت فيه ، على قلة ذلك في كتب الجرح والتعديل ؛ بل وجدت البخاري قال في الوليد بن رباح : "مقارب الحديث" ، وحكم على حديث رواه ، بقوله "حديث صحيح"(1) ؛ والترمذي يبني على من يقول فيه البخاري ذلك أن يحسِّن حديثََه(2) ، نعم ، ربما خالف شيخَه في قوله ذلك ولم يقنع به في رواة شاع لأهل العلم بالحديث فيهم الجرح.
وبمعناه أيضاً عبارة "حديثه مقارب" ، ووقعت في كلام أحمد بن حنبل ، وأبي حاتم الرازي ، وبنَدرة في كلام يحيى بن معين ، وغيرهم) ؛ انتهى .
وقال محمد عوامة في تعليقه على (الكاشف) (2/384) بعد شيء ذكره : (فيستفاد من هذا أن "مقارب الحديث" و "ليس به بأس" و "صدوق" في مرتبة واحدة عند الإمام البخاري رحمه الله تعالى ، وثلاثتها من مراتب التعديل ؛ لا كما استنتجه المعلق على "العلل الكبرى" 2/970) . انتهى .
مقارِبٌ الحق :
استعمل الإمام أحمد كلمةً يظهر أنها مساويةٌ لكلمةِ (مقارِب الحديث) ، أو مقاربةٌ لها في معناها ؛ وهي قوله (حديثه حديث مقارب الحق) ، انظر (الكفاية) للخطيب (ص151) ؛ وانظر (مقارب الحديث).
(1) العلل الكبير للترمذي (2/676-677).
(2) أقول: هذا بناه عبد الله الجديع على أن معنى التحسين عند الترمذي هو التحسين الاحتجاجي، ولقد أظهر التحقيق أن في إطلاق ذلك نظراً.