تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما القدماء فالمعلل عندهم أوسع من هذا المعنى ، والكتب التي جمعوها - أي القدماء - في بيان أحوال الأحاديث أو الأحاديث ورواتها وأسموها (العلل) أو (العلل الواردة في الأحاديث) أو (العلل ومعرفة الرجال) أو نحو ذلك ، لم يكن موضوعها مقصوراً على علم العلل بمعناه الضيق عند المتأخرين ، وإن جعل كثير من المتأخرين تلك الكتب أمثلة لما ألفه العلماء في علم العلل بمعناه الذي اصطلح عليه المتأخرون ، بل يذكر المتقدمون في تلك الكتب أنواعاً من العلل الظاهرة والخفية .

فعلة الحديث اسم يطلق عندهم على كل ما يمنع من صحته ، سواء ظهر ذلك المانع أو خفي(1) ، فهم يذكرون في تلك الكتب الأحاديث الشاذة والمضطربة والمنكرة والباطلة ويذكرون الانقطاع والاتصال والأحاديث التي وَهِمَ فيها الثقات ، بل قد يُسألون في تلك الكتب عن حال بعض الأحاديث ويجيبون بأنها صحيحة(2) .

(1) أي سواء كان ذلك المانع ضعفاً في راو أو انقطاعاً في سند ؛ أو وقوع وهم من ثقة ، أو أي نوعٍ من أنواع النكارة ، فتراهم يقولون مثلاً : هذا الحديث قيه علتان ، فيه فلان لا يعرف حاله وفيه انقطاع بين فلان وفلان ؛ أو يقولون : هذا الحديث لا علة له سوى الانقطاع أو سوى عنعنة فلان وهو مدلس ؛ أو يقولون : هذا حديث ظاهره أنه صحيح ولكن فيه علة ، ثم يذكرون علة خفية ؛ وقد يذكرون علة غير قادحة.

(2) وهل صرح أحد من القدماء بأن موضوع كتابه هو أحاديث الثقات دون غيرها ، أو هل كان معنى العلة أو المعل شائعاً عندهم كما عند المتأخرين ليقال إن أسماء كتبهم تغني عن التصريح بموضوعات تلك الكتب وشروطهم فيها ؟

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٥٣