قلنا : سلفه في ذلك علي بن المديني ومن تبعه ؛ وقد حكاه الحاكم في (علوم الحديث) عنهم ؛ فإنهم قالوا : المعضل : أن يسقط بين الرجل وبين النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من رجل ، والفرق بينه وبين المرسل أن المرسل مختص بالتابعين دون غيرهم ؛ والله الموفق ) .
ثم قال ابن حجر (2/580-582) :
(قوله ﴿ص﴾ : "ولا التفات في ذلك إلى معضل بكسر الضاد" .
اعترض عليه مغلطاي بناء على ما فهمه من كلامه أن مراده نفي جواز استعمال معضل بكسر الضاد فقال : ( كأنه يريد أن كسر الضاد ليس عربياً ، وليس كذلك ، فإن صاحب (الموعب) حكاها ؛ وفي (الأفعال) : عضل الشئ عضلاً : إعوجَّ ، يعني فهو معضل ) .
قلت : ولم يرد ابن الصلاح نفيَ ذلك مطلقاً ، وإنما أراد أنه لا يؤخذ منه "معضل" بفتح الضاد ، لأن معضل بكسر الضاد من رباعي قاصر والكلام إنما هو في رباعي متعد ؛ و "عضيل" يدل عليه ، لأن فعيلاً بمعنى مُفْعَل إنما يستعمل في المتعدي ؛ وقد فسر عضيل بمستغلق بفتح اللام ، فتبين أنه رباعي متعد ، وذلك يقتضي صحة قولنا معضل بفتح الضاد ، وهو المقصود .
هكذا قرره شيخنا شيخ الإسلام [يعني البلقيني] ؛ ثم قال : وفي الجملة فالأحسن أن يكون من أعضلته إذا صيرت أمرَه معضلاً ؛ قلت : فكأن المحدث الذي حدث به على ذلك الوجه أعضله فصار معضلاً ، وبهذا التقرير يندفع الإشكال) .
مُعَلّ :
الحديث المعل - أو المعلول ، أو المعلل - يراد به في اصطلاح المتأخرين الحديث الذي فيه في الأصل علة تمنع من تصحيحه من انقطاع أو ضعف في بعض رواته ثم وَهِمَ فيه بعض الثقات من رواته فرواه سالماً من تلك العلة فصار صحيحاً في ظاهره وهو لولا ذلك الوهم لتبين ضعفه لمن ينظر في سنده ومتنه .