هذا بيان معنى المعضل عند المتأخرين ؛ وأما المتقدمون ، فإنهم كانوا قليلاً ما يستعملون لفظة "معضل" بهذا المعنى الاصطلاحي الذي شاع عند المتأخرين ، ولكنها كانت تستعمل عندهم في معان أخرى خارجة عن ذلك ؛ فهي تعني أحياناً : الحديث أو الإسناد المنكر ، أو الشديد الضعف، ، أو الشديد النكارة ، أو الموضوع .
تكررت هذه اللفظة بهذه المعاني - أو ببعضها - في كلام الجوزجاني ، وابن عدي ، وابن حبان(1) ؛ ووردت بِندرة في كلام نقاد أُخَر ، كالبخاري ، وأبي حاتم الرازي، والعقيلي.
قال ابن حجر في (النكت) (2/575-580) تحت هذا العنوان (النوع الحادي عشر : المعضل) ما نصه :
(قوله ﴿ص﴾ : المعضل اصطلاحاً : وهو عبارة عما سقط منه اثنان فصاعداً … إلى آخره .
قلت : وجدت التعبير بالمعضل في كلام الجماعة(2) من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة ؛ فمن ذلك : ما قال محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات : حدثنا أبو صالح (الحراني) ثنا ابن ليهعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف فيمر بالمريض فيسلم عليه ولا يقف ) ؛ قال الذهلي : هذا حديث معضل لا وجه له إنما هو فعل عائشة رضي الله تعالى عنها ، ليس للنبي فيه ذكر ، والوهم فيما نرى من ابن ليهعة .
ومن ذلك : قال النسائي في (اليوم والليلة) : ثنا يزيد بن سنان نا مكي بن إبراهيم ، عن مالك ، عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : "متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم … " الحديث .
(1) ولابن حبان في هذا الاستعمال نظائر أخرى معروفة ، منها قوله في (المجروحين) (1 / 340) في سلام بن أبي خُبْزة العطار : (كثير الخطأ ، معضل الأخبار ، يروي عن الثقات المقلوبات ، لا يجوز الاحتجاج به) .
(2) كذا في المطبوعة ، ولعلها تصحيف عن (لجماعة) .