أما في بحث ذي موضوع حديث فيصعب التمييز بين المصدر والمرجع على أساس الزمن ، ويكاد يكون كل ما كُتب وقيل عن الشاعر أو الكاتب أو النحوي المعاصر ، أو الرأي أو الموضوع : مصدراً ؛ ويكون التفاوت هنا في القيمة وقرب الباحث وبعده عن الموضوع المعاصر .
ذلك أننا نميز - في البحث القديم والجديد - بين مصدر أولي أو قريب من الموضوع ، ومصدر ثانوي بعيد منه ؛ وللقرب والبعد أهمية كبيرة في مكانة المدر من البحث .
وأول شروط المصدر أن يكون محققاً ----) إلى آخر كلامه ، وبعض ما تقدم نقله منه يُعْوِزُه الإيضاح والتحرير ، ولكنني نقلته لأجل ما يفهم من جملة معناه .
وأظهر منه وأبيَن ما قاله الدكتور محمد عجاج الخطيب في (لمحات في المكتبة والبحث والمصادر) ، حيث قال (ص127) : (وقبل أن نشْرع بذكر أهم المصادر والمراجع ، نرى من المناسب أن نعرّف كلاً منهما .
فالمصدر : هو كل كتابٍ تناول موضوعاً وعالجه معالجة شاملة عميقة ؛ أو هو كل كتاب يبحث في علم من العلوم على وجه الشمول والتعمق بحيث يصبح أصلاً لا يمكن لباحث في ذلك العلم الاستغناء عنه .
فـ"الجامع الصحيح" للبخاري ، و "صحيح مسلم" هما أصلان ومصدران في الحديث النبوي ، بينما تُعد كتب الأحاديث المختارة كالأربعين النووية من المراجع في ذلك .
وكتاب "الكامل" للمبرِّد و "صبح الأعشى" للقلقشندي : أصولٌ ومصادر في الأدب ، وغيرُها مما أُخذ عنها مراجع .
ومثل هذا نقول في "تاريخ الطبري" و "سيرة ابن هشام" : كلها أصول ومصادر في بابها ، وما اقتُبس أو استُمدَّ منها مرجع في بابه .
ومن ثَمَّ كان المرجعُ الكتابَ الذي يستقي من غيره ، فيتناول موضوعاً أو جانباً من موضوع فيبحث في دقائق مسائله ومقاصده .