قال الدكتور علي جواد الطاهر في (أصول تدريس اللغة العربية) (ص160-162) : (المصدر هو - على العموم - ما - أو من - تأخذ عنه مادة لبحثك : خبراً ، رأياً ، نصاً ... .
وهو - على الخصوص - الكتاب المعاصر لبحثك أو القريب والأقرب إلى المعاصرة ، وقُل الكتاب القديم تأليفاً تُفيد منه في بحث جديد لموضوع قديم .
وسر ذيوع هذه الصفة يرجع إلى أن البحث اقترن بالموضوعات القديمة ، وكأن الباحث هو الذي يبحث في أمور قديمة ... ، فهكذا كانت أكثر البحوث ، وهذا ما كانت الجامعات تشجع عليه ، أو تقتصر عليه ، وقد شرعتْ تُضرب عنه وتولي ((الحديث))(1) المكانة اللازمة .
وجمع المصدر : مصادر .
وإننا لدى الخصوص هذا ، أي لدى اقتران موضوع البحث بالقديم : مُلزمون بالتفريق بين كتاب وكتاب ، بمعنى كتاب قديم سميناه "المصدر" ، وكتاب جديد أُلِّف حديثاً ، أو متأخراً ، في مادة قديمة على وجه من الكلية في عصر من العصور ، أو الجزئية في جانب محدود من عصر أو علمٍ ، نسميه مرجعاً - وجمعه مراجع - ، على أساس أنه أقرب ما يرجع إليه عامة القراء عندما يريدون أن يفيدوا شيئاً معيناً ، وأقرب ما يرجع إليه الباحث قبل مباشرة بحثه ، وأقرب ما يستشيره ويكتفي به في الأمور الجانبية الثانوية من عمله .
هناك في البحث ذي الموضوع القديم الزمن - إذاً - مصادر ومراجع ؛ والمطلوب الأول من الباحث الأخذ عن المصادر وكأن المراجع غير موجودة ، حتى إذا انتهى من بحثه مرَّ عليها ، ليرى مكان الصواب والخطأ منها ، وليشير إلى ذلك حيث تقتضي الحالُ من عمله .
في البحث عن بشّار يُعد ديوانه مصدراً ، وكذلك كتاب "الأغاني" ، و "وفيات الأعيان" ؛ ويُعد "تاريخ آداب اللغة العربية" لجرجي زيدان مرجعاً ، وكذلك "حديث الأربعاء" لطه حسين ، و "في الأدب العباسي" لمحمد مهدي البصير ، وكتاب إبراهيم عبدالقادر المازني ، وكتاب محمد النويهي .
(1) يعني البحوث الحديثة .