تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت : لا يخفى أنه ليس مرادهم بالخبرة الباطنة علم ما في القلب وعلم كل أمور ذلك الراوي على حقائقها المفصلة ، ولكن المراد الخبرة المعمقة الواسعة المفصلة الكافية للاطمئنان إليها والاستناد عليها في الحكم على ذلك الراوي .

ثم قال الصنعاني : (واعلم أن الذي في كتب الأصول رسم العدالة باجتناب كبائر المقبحات وما فيه خسة والإتيان بالواجبات ولم يذكروا باطنه ولا ظاهره .

قالوا : واختُلف في رواية المجهول ، ويطلق عندهم على مجهول العدالة أو الضبط أو النسب أو الاسم ، ونقلوا عن الحنفية وآخرين قبوله ، واستدلوا على أن الأصل في دار الإسلام هو الإسلام والأصل في المسلم هو القيام بالوظائف وهو معنى العدالة ، وهو قياس من الشكل الأول ينتج أن الأصل هو القيام بالوظائف ، وهو معنى العدالة ، وحينئذ فلا مجهول بل كل مسلم عدل ، ورد بمنع الكبرى مسنداً بأن الأصل هو الغالب ، والفسق في المسلمين أغلب من الإيمان ، لقوله تعالى (وقليل ما هم) ، (وقليل من عبادي الشكور) ، (وما أكثر الناس ولو حرصتَ بمؤمنين) ، وغير ذلك ، ولأنه المشاهد في كل عصر ، والفرد المجهول يجب حمله على الأعم الأغلب ، ولهذا يُرَدُّ مَن غلب سهوه على حفظه اتفاقاً ، ورجحوا المجاز على الاشتراك لغلبته ، فغلبة الفسق مظنة للفسق ، وحكم المظنة حكم المئنة ، بل ضبط الشارع الأحكام بالمظنة ، ويأتي بقية الكلام على المسألة في محلها وإنما هذا تنبيه على أن الذي ذكره المصنف من أن المستور هو العدل عدالةً تفيد ظناً قوياً وأن خبره حسن ، وأن العدل في رواة الصحيح يشترط قوة عدالته بحيث يفيد ظناً قوياً يسمى علماً شيء تفرد به لم يذكره أئمة الأصول ، كما انفرد ابن الصلاح بقوله إن عدالة المستور ظاهرة وعدالة غيره ظاهرة وباطنة ، وذكر الرافعي في الصوم أن العدالة الباطنة هي التي يُرجع فيها إلى أقوال المزكين) اهـ .

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٠٩