تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبقه إلى هذا الاصطلاح ابن القطان فقد قال في (بيان الوهم والإيهام) قال (4/13) (ونعني بالحسن ما له من الحديث منزلةٌ بين منزلتي الصحيح والضعيف ، ويكون الحديث حسناً هكذا ، إما بأن يكون أحد رواته مختلفاً فيه ، وثَّقه قوم وضعفه آخرون ، ولا يكون ما ضُعِّف به جرحاً مفسراً ، فإنه إن كان مفسَّراً قُدِّم على توثيق من وثَّقه(1) ، فصار به الحديث ضعيفاً ؛ وإما أن يكون أحد رواته إما مستوراً وإما مجهول الحال ، ولنبين هذين القسمين .

فأما المستور فهو من لم تثبت عدالته لدينا ممن روى عنه اثنان فأكثر ، فإنَّ هذا يَختلف في قبول روايته من لا يَرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلاً له .

فطائفة منهم يقبلون روايته ، وهؤلاء هم الذين لا يبتغون على الإسلام مزيداً في حق الشاهد والراوي بل يقنعون بمجرد الإسلام مع السلامة عن فسق ظاهر ، ويتحققون إسلامه برواية عدلين عنه ، إذ لم يُعهَد أحد ممن يتدين يَروي الدينَ إلا عن مسلم .

وطائفة يردّون روايتَه ، وهؤلاء هم الذين يبتغون وراء الإسلام مزيداً ، وهو عدالة الشاهد أو الراوي .

وهذا كله بناء على أن رواية الراوي عن الراوي ليست تعديلاً له ، فأما من رآها تعديلاً له فإنه يكون بقبول روايته أحرى وأولى ما لم يثبت جرحه .

والحقّ في هذا أنه لا تُقبل روايته ، ولو روى عنه جماعة ، ما لم تثبت عدالتُه ، ومَن يُذكَرُ في كتب الرجال براية أكثر من واحد عنه مهملاً من الجرح والتعديل ، فهو غير معروف الحال عند ذاكرِه بذلك ، وربما وقع التصريح بذلك في بعضهم ) .

(1) إنما يقدم التجريح على التوثيق إذا كان التوثيق أقل تفسيراً وليس متضمناً لإبطال التجريح أو تهوين أمره وتقليل أثره .

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٠٦