مُستلٌّ :
إذا طبع قسم من الكتاب أو فصلٌ من فصوله أو بابٌ من أبوابه مفرداً ، أو جُعل مقالةً منشورة مع مقالات أخرى فإنهم قد اصطلحوا على وصف ذلك القدر الذي طُبع دون أصله بأنه (مستل).
المستملي :
المستملي هو طالب الإملاء من الشيخ ؛ يقال : استملاه الكتاب أي سأله أن يمليه عليه .
قال العلامة المحدث الأديب أحمد محمد شاكر في (شرح ألفية السيوطي) (ص127-128) :
(كان بعض الشيوخ الكبار من المحدثين يقصدهم الطالبون ويحرصون على الرواية عنهم فيعظم الجمع في مجالسهم جداً ، حتى يصعب على الشيخ إسماع كل الحاضرين ، فكان لكل واحد من هؤلاء شخص - أو أكثر - يُسمِع باقي المجلس ، ويسمى هذا مستملياً ).
قلت: وإنما سمي مستملياً ، هكذا بصيغة الطلب، لأنه يسأل الشيخ الإملاء عليه وعلى مَن حضر، فهو يفتتح المجلس بما يناسب ، ثم يقول للشيخ : من ذكرتم؟ أو نحو ذلك من العبارات الدالة على طلب البدء بالإملاء، طلباً يكون غالباً محفوفاً بالأدب الجمِّ وتوقيرِ الشيخ(1) .
ثم قال الشيخ أحمد شاكر : (فإذا كان الراوي لم يسمع لفظ الشيخ وسمعه من المستملي وكان الشيخ يسمع ما يمليه مستمليه - : فلا خلاف في جواز الرواية عن الشيخ ، لأنه يكون من باب الرواية بالقراءة على الشيخ .
وأما إن كان الشيخ لا يسمع ما يقوله المستملي ، فقد اختلف في ذلك : فذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى أنه يجوز للراوي أن يرويه عن الشيخ . وقال غيرهم : لا يجوز ذلك ، بل على الراوي أن يبين أنه سمعه من المستملي ؛ وهذا القول رجَّحه ابنُ الصلاح ؛ وقال النووي : إنه الصواب الذي عليه المحققون .
(1) فالمستملي هو مستملٍ بالنسبة للشيخ ، وهو بالنسبة للطلاب ممْلٍ ، لأنه يُملي عليهم ، وغلبت عليه التسمية الأولى ؛ أو يقال : هو عندهم مستملٍ أيضاً لأنه يستملي الشيخَ لهم .