تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستقيم الحديث :

أي ثقة مقبول الحديث في الجملة ، ويؤْثر عدد من العلماء المحققين استعمال هذه الكلمة على كلمة صحيح الحديث ونحوها ، لأن المراد بقولهم (أحاديثه مستقيمة) هو أنه يرويها كما سمعها وإن كان فيها ما لا يثبت مما ليس هو علته ، أي أن الخلل لا يأتي من جهته ، وإنما يأتي من جهة بعضِ مَن هو فوقه أو دونه في الأسانيد.

فإن قيل : أليس كلمة (أحاديثه صحيحة) تؤدي هذا المعنى أيضاً ؟ فجوابُ ذلك أنَّ بينَهما فرقاً ، فـ(أحاديثه صحيحة) قد يُفهم منها أنَّ كلَّ ما يرويه فهو صحيح لا خلل فيه لا من جهته ولا من جهة غيره ، أو أن الغالب على مروياته كذلك؛ ثم إن كلمة (مستقيم الحديث) أوسع وأعم معنى من كلمة (صحيح الحديث) ، فالتعبير بها أسهل على الناقد من التعبير بهذه ، إذ معناها على ما يظهر أنه مقبول الحديث في الجملة، سواء كان ثقةً أو صدوقاً أو قريباً من ذلك .

ويكثر في كلام طائفة من النقاد نحوُ قولهم (فلان إذا روى عنه الثقات فأحاديثه مستقيمة) ، وهو شبيه بقولهم (إذا روى عنه الثقات فهو ثقة) ، وبقولِهم (إذا روى عنه الثقات فأحاديثه صحيحة) ؛ والمراد أنه ثقةٌ ولكن لا تبينُ وثاقته إلا إذا روى عنه الثقات ، وأن ما في أحاديثه من نكارة فذلك مِن قِبَل الرواة الضعفاء عنه، ويكونون في الغالب هم الأكثر في مثل هذه الحال التي قيلت العبارة في وصفها.

تنبيه : عدّ الدكتورُ الفاضل أبو بكر بن الطيب كافي في (منهج الإمام أحمد في التعليل) (ص669) هذه الكلمة في جملة ألفاظ التوثيق النادرة أو قليلة الاستعمال عند الإمام أحمد ، وقال : (تعد هذه العبارة من العبارات القليلة الاستعمال عند نقاد الحديث) ؛ وأنا أرى أن في هذه الدعوى نظراً ؛ فإن هذه العبارة كثيرة الورود على ألسنتهم ، وكذلك مشتقاتها ، مثل (أحاديثه مستقيمة) .

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٠٣