تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي أريد التنبيه عليه في هذا الموضع هو أنَّ العلماء لا يشددون في نقد المرويات التاريخية غير المنكرة والتي لا خطر لها ، تَشَدُّدَهم في نقد الأحاديث النبوية ، ولا تَشَدُّدَهم في نقد الأحاديث الموقوفة على الصحابة والتابعين إذا كان لتلك الموقوفات مساس بالدين وأحكامه وأهله ، بل هم يتسمَّحون في ذلك بقدر معقول ، قال العلامة المعلمي في (التنكيل) (ص377) : (والتاريخ يحتاج إلى مواد وتسامح في الرواية عن الضعفاء) .

قال الشيخ حاتم الشريف في إجابة لمن سألأه عما هو الأولى والأفضل في دراسة أسانيد القصص والأخبار التاريخية الواردة في كتب الأدب والتاريخ : (لقد كثرت في الدراسات الحديثية في علم السيرة والتاريخ والتراجم المطالبات بتصفيتها وتنقيتها ، وجاءت هذه المطالبات على مناهج شتى وتوجيهات مختلفة ؛ فكانت أصفى تلك المناحي ، وأخلصها نية ، وأصدقها سريرة ، وآمنها على هذه العلوم : المطالبة بتطبيق منهج المحدثين عليها ، بدراسة أسانيدها ، وقبول ما قبلته الصنعة الحديثية ، وردّ ما ردته .

وظهرت ثمرات هذه المطالبة في بحوث ومؤلفات عديدة ، وكانت جهوداً مباركة ، وفيها خير كثير ، صوبت كثيراً من الأخطاء العلمية ، ونقت بعض أهم المصادر مما كنا في حاجة إلى تنقيته فعلاً .

لكن تبقى تلك الجهود جهوداً بشرية ، معرضة للخطأ ؛ والخطأ الجزئي فيها أمره يسير ، وتداركه هين ؛ لكنه إذا كان منهجياً ، فإن أمره سيكون فيه خطورة ، واستدراك نتائجه صعب .

لسان المحدثين · الصفحة ١٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٣٩٦