وفيه احتراز عما أضافه التابعيُّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد سمعه منه في حال كفره ؛ أي ما أضافه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم ولم يره في حال إسلامه مما سمعه منه في حال كفره ، فهذا متصل وليس بمرسل .
هذا معنى المرسل عند جمهور المتأخرين ؛ وأما المتقدمون فقد ذكر الخطيب في (الكفاية) اصطلاحهم في هذه الكلمة كما تقدم نقله عنه .
قال ابن الصلاح في (المقدمة) (ص49) : (إذا قيل في الإسناد : "عن رجل" - أو عن شيخ - عن فلان" ، أو نحو ذلك ، فالذي ذكره الحاكم في "معرفة علوم الحديث" أنه لا يسمى مرسلاً بل منقطعاً(1) ، وهو في بعض المصنفات المعتبرة في أصول الفقه معدود من أنواع المرسل) .
فقال ابن حجر في (النكت) (2/561-562) : (فيه أمران :
أحدهما : أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه بل أخلّ منه بقيد ، وذلك أن كلام الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو : إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة ، فهو يسمى منقطعاً . وإن كان رُوي من طريق مبهمة وطريق مفسرة ، فلا تسمى منقطعة ، لمكان الطريق المفسرة ؛ وذلك لأنه قال في نوع المنقطع : "وقد يروى الحديث وفي إسناده رجل ليس بمسمى فلا يدخل في المنقطع ، مثاله : رواية سفيان الثوري عن داود بن أبي هند قال : حدثنا شيخ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي على الناس زمان يخير الرجل فيه بين العجز والفجور ، فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز" ؛ قال : ورواه وهب بن خالد وعلي بن عاصم عن داود بن أبي هند قال : حدثني رجل من جديلة ، يقال له أبو عمرو ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، به .
قال الحاكم : "فهذا النوع الوقوف عليه متعذر إلا على الحفاظ المتبحرين" .
(1) انظر (منقطع) .