تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الخطيب في (الكفاية) (ص109): « ومذاهب النقاد للرجال غامضة دقيقة ، وربما سمع بعضهم في الراوي أدنى مغمز فتوقف عن الاحتجاج بخبره وان لم يكن الذي سمعه موجباً لرد الحديث ولا مسقطاً للعدالة ويرى السامع أن ما فعله هو الأولى رجاء إن كان الراوي حياً أن يحمله ذلك على التحفظ وضبط نفسه عن الغميزة، وإن كان ميتاً أن ينزله من نقل عنه منزلته فلا يُلحقه بطبقة السالمين من ذلك المغمز؛ ومنهم من يرى أن من الاحتياط للدين إشاعة ما سمع من الأمر المكروه الذي لا يوجب إسقاط العدالة بانفراده حتى ينظر هل له من أخوات ونظائر فإن أحوال الناس وطبائعهم جارية على إظهار الجميل وإخفاء ما خالفه فإذا ظهر أمر يُكره مخالف للجميل لم يؤمن أن يكون وراءه شبه له؛ ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحديث الذي قدمناه في أول باب العدالة: من أظهر لنا خيراً أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء ومن أظهر لنا سوءاً لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرتي حسنة». انتهى كلام الخطيب؛ ولقد سبقه إلى قوله (فإذا ظهر أمر يُكره مخالف للجميل----) عروةُ بن الزبير رحمه الله تعالى؛ فقد روى عنه أبو نُعيم في (حلية الأولياء) (2/177) أنه قال: (إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات؛ فإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات؛ فإن الحسنة تدل على أخواتها؛ وإن السيئة تدل على أخواتها) .

وفي رواية أخرى عنه : (إذا رأيتم خلة شر رائعة من رجُل فاحذروه وإن كان عند الناس رجل صدق فإن لها عنده أخوات؛ وإذا رأيتم خلة خير رائعة من رجل فلا تقطعوا عنه إياسكم وإن كان عند الناس رجل سوء فإن لها عنده أخوات) .

لسان المحدثين · الصفحة ١٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٣٧٧