توقفت أتأمل قوله في (عبدالله بن هاشم الطوسي) : « عبدالله بن هاشم مُجَوِّد في حديث يحيى وعبدالرحمن » ، هل هي على ظاهرها بمعنى أنه يتصف بمزيد تثبت وإتقان فيما يرويه عن يحيى القطان وعبدالرحمن بن مهدي ؟ أم لها معنى آخر من باب قولهم : « جَوَّده فلان » إذا كان الحديث معروفاً بالإرسال - مثلاً - عن شيخ مخصوص ، فأتى أحد الرواة عن هذا الشيخ فوصل الحديث ، أو كان الحديث مروياً بعنعنة تابعي عن صحابي ، فأتى هذا الراوي فرواه بنفس الإسناد مصرحاً بسماع هذا التابعي من الصحابي ، ونحو هذه الصور التي تًظهر إسنادَ الحديث في هيئة جَيِّدة ؟
ثم قوي هذا الظن في نفسي لما وجدت الحافظ الذهبي رحمه الله يحرص في آخر ترجمته من «السير» ( 12 /329 ) على رواية حديث من طريق يحيى بن محمد ( وهو ابن صاعد ) ، حدثنا أبو عبدالرحمن - وهو عبدالله بن هاشم بن حيان - ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً»(1).
وأفاد محقق «السير» أنه في «الصحيحين» من طرق عن شعبة عن موسى بن أنس عن أنس .
فيكون أتى بالحديث عن شعبة عن قتادة ، لأن قتادة أثبت وأحفظ وأكثر حديثاً من ابن أنس نفسه(2) .
وظللت متحيراً من هذا الأمر(3)، حتى وجدت الحافظ ابن حجر رحمه الله في «النكت الظراف» ( 1/412 حاشية التحفة ) يقول بعد الاعتراض على المزي في أمور : « وقد خالف الجميع يحيى بن سعيد القطان فزاد بين شعبة وموسى بن أنس : « قتادة » ، أخرجه ابن حبان من طريقه » .
(1) ورواه أيضاً ابن المقريء في «معجم شيوخه» ( ح 13 ) من وجه آخر عنه .
(2) كأنه يعني أنَّ فعل عبدالله بن هاشم هذا نوعٌ من أنواع التجويد .
(3) كأنه يعني أنه تحير من عدول الإمامين البخاري ومسلم عن رواية قتادة عن أنس هذه إلى رواية موسى بن أنس عن أبيه ، وقتادة أثبت منه في أنس رضي الله عنه .