تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم ، جهَّل أبو حاتم محمد بن الحكم المروزي الأحول أحد شيوخ البخاري في "صحيحه" والمنفرد عنه بالرواية ، لكونه لم يعرفه ؛ ولكن نقول : معرفة البخاري به التي اقتضت له روايته عنه ولو انفرد بهما(1) كافية في توثيقه ، فضلاً عن أنَّ غيرَه قد عرفه ، أيضاً ، ولذا صرح ابن رُشيد - كما سيأتي - بأنه لو عدله المنفرد عنه كفى ؛ وصححه شيخنا أيضاً إذا كان متأهلاً لذلك ؛ ومن هنا ثبتت صحبة الصحابي برواية الواحد المصرِّح بصحبته عنه ؛ على أن قول أبي حاتم في الرجل : إنه مجهول ، لا يريد به أنه لم يرو عنه سوى واحد ، بدليل أنه قال في داود بن يزيد الثقفي : "مجهول" ، مع أنه قد روى عنه جماعة ؛ ولذا قال الذهبي عقبه : هذا القول يوضح لك أنَّ الرجل قد يكون مجهولاً عند أبي حاتم ولو روى عنه جماعة ثقات ، يعني أنه مجهول الحال ، وقد قال في عبد الرحيم بن كردم بعد أن عرّفه برواية جماعة عنه : إنه مجهول(2) ؛ ونحوه قوله في زياد بن جارية التميمي الدمشقي(3) مع أنه قيل في زياد هذا أنه صحابي) .

(1) لعل المراد بضمير التثنية معرفة الرجل والرواية عنه ؛ ويحتمل أن تكون (بهما) محرفة عن (بها).

(2) قال فيه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (5/339) : (عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان ، ابن عم عبد الله بن عون ، روى عن الزهري وزيد بن أسلم ، روى عنه أبو عامر العقدي وأبو أسامة ومعلى بن أسد وإبراهيم بن الحجاج السامي ؛ سمعت أبي يقول ذلك ، وسألته عنه فقال : مجهول).

(3) قال فيه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (3/527) : (زياد بن جارية التميمي الدمشقي ، روى عن حبيب بن مسلمة ، روى عنه مكحول وسليمان بن موسى ويونس بن ميسرة بن حلبس ، سمعت أبي يقول ذلك ، وسألته عنه ، فقال : شيخ مجهول) .

لسان المحدثين · الصفحة ١٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٣٥٤