تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان أبو حاتم الرازي رحمه الله تعالى يتسرع أحياناً في تجهيل الرواة وكان في عبارات كثيرة له يريد بتجهيل الراوي حاله لا عينه ، ولهذا وذاك اصطلح الذهبي لنفسه فيما يتعلق بمسألة تجهيل الرواة في كتابه (ميزان الاعتدال) اصطلاحاً خاصاً به فقال في أوائل الكتاب في ترجمة أبان بن حاتم الأُمْلوكي : (ثم اعلم أن كلَّ من أقول فيه : "مجهول" ولا أُسنده إلى قائل، فإن ذلك هو قول أبي حاتم فيه(1) ؛ وسيأتي من ذلك شيءٌ كثيرٌ جداً، فاعلمْه ؛ فإنْ عزوتُه إلى قائله كابن المديني وابن معين فذلك بين ظاهر ؛ وإن قلتُ : فيه جهالة، أو نكرة ، أو يجهل، أو لا يعرف ، وأمثال ذلك ولم أعزه إلى قائل، فهو مِن قِبلي ؛ وكما إذا قلتُ : ثقة وصدوق وصالح ولين ونحو ذلك ولم أُضفْه).

وقال السخاوي في (فتح المغيث) (2/47-49) في تضاعيف ذكره مذاهب العلماء في تجهيل الرواة والأحكام الراجعة إلى ذلك : (وخص بعضهم القبول بمن يزكيه مع رواية الواحد أحدٌ من أئمة الجرح والتعديل ، واختاره ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ، وصححه شيخنا ، وعليه يتمشى تخريج الشيخين في صحيحهما لجماعة أفردهم المؤلف بالتأليف ؛ فمنهم ممن اتُّفق عليه : حصين بن محمد الأنصاري المدني ، وممن انفرد به البخاري جويرية أو جارية بن قدامة وزيد بن رباح المدني ---- ؛ فإنهم مع ذلك موثقون لم يتعرض أحد من أئمة الجرح والتعديل لأحد منهم بتجهيل .

(1) قال بعض الباحثين الفضلاء : (وأما المجاهيل في (الميزان) عدا مجاهيل أبي حاتم فقد تفنن الذهبي في التعبير عن جهالتهم واجتنب في كل ذلك كلمة مجهول) ؛ قلت : استدرك عبدالفتاح أبو غدة في تعليقه على (لسان الميزان) عدداً من الرواة الذين خرجوا عن شرط الذهبي هذا ، أعني قال فيهم : (مجهول) وهم من مجاهيل أبي حاتم .

لسان المحدثين · الصفحة ١٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٣٥٣