سمعت أبي ينكر على من أخرج اسمه في كتاب "الضعفاء" ويقول : لا أعلم روى عن الأخنس إلا ما روى أبو جناب يحيى بن أبي حية الكوفي عن بكير بن الأخنس عن أبيه ؛ فإن كان أبو جناب لين الحديث فما ذنب الأخنس والد بكير ؟ وبكير ثقة عند أهل العلم ؛ وليس في حديث واحد رواه ثقة(1) عن أبيه ما يلزم أباه الوهن بلا حجة) .
علق العلامة المعلمي على هذا الكلام قائلاً : (الذي ذكره في الضعفاء : البخاريُّ ، وقال - كما في "الضعفاء الصغير" - : "لم يصح حديثه" ، وفي هذا تنبيه على أن الحمل على غيره ؛ وكذلك ذكر البخاري في "الضعفاء" هند بن أبي هالة وهو صحابي ، وقال : "يتكلمون في إسناده" .
فهذا اصطلاح البخاري ، يذكر في الضعفاء من ليس له إلا حديث واحد لا يصح ، على معنى أن الرواية عنه ضعيفة ؛ ولا مشاحة في الاصطلاح ) ؛ انتهى كلام المعلمي .
لم يصرح بالسماع في هذا الحديث :
أي لم يذكر فيه إذ رواه عمن فوقه صيغة صريحة في سماعه منه مثل (سمعت) و (حدثنا) و (أخبرنا) .
لم يصنع شيئاً :
هذه العبارة أشهر معانيها (لم يُصِب) ، وهي ترد في نحو قول الناقد (فلان رفع هذا الحديث فلم يصنع شيئاً) أي من الصحيح أو الحق ، وكذلك قوله (فلان صحح هذا الإسناد فلم يصنع شيئاً).
لم يكن بالحافظ :
أي لا يحفظ أحاديثه ، فهو كثير الغلط فيما يرويه ؛ وانظر (ليس بالحافظ) ، و(ليس بمحكم الحديث) .
لم يكن بالسكة :
من عبارات التجريح .
ولعل المراد أنه غير مستقيم الحديث ، أو أحاديثه غير قويه ، أو أن أحاديثه ضعاف كالنقود الزائفة ، فلا يوثق به كما يوثق بالنقود المسكوكة .
جاء في (المعجم الوسيط) (1/442) : (السكة : السطر المصطف من الشجر والنخيل ؛ والطريق المستوي ---- ؛ والزقاق ، وحديدة منقوشة تضرب عليها النقود ، وحديدة المحراث التي يحرث بها ) .
(1) ذكر المعلمي أنه ورد في بعض نسخ الكتاب (غير ثقة) ، ثم قال : (والظاهر : رواه غير ثقة عن ثقة) .