فرأينا من الاحتياط ترك الاحتجاج بما انفرد جملة حتى تشتمل هذه اللفظة على ما أخطأ فيه أو أخطئ عليه أو أُدخل عليه ، وهو لا يعلم أو دَخل له حديثٌ في حديث ، وما يشبه هذا من أنواع الخطأ ، ويُحتج بما وافق الثقات ؛ فلهذه العلة ما قلنا في هذا الكتاب لمن ذكرنا أنه لا يحتج بانفراده ) .
لا يجوز الاحتجاج به :
قولهم : (لا يجوز الاحتجاج به) أبلغ في تضعيف الراوي من قولهم فيه (لا يحتج به) ، هذا هو الغالب ، فهو الأصل .
لا يجيء :
كان من تعابيرهم في نقد الأسانيد التي يستنكرونها أو الغريبة التي لا يعرفونها ولم يسمعوا بها ويقطعون أو يظنون أنها قد وقع فيها خطأ أو تركيب أن يقولوا : فلان عن فلان لا يجيء ؛ أي أن فلاناً لا يعرف له رواية عن فلان .
قال ابن أبي حاتم في (العلل) (1/309) (926) : (وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ يحيى بنُ حمزة ، عنِ المُطعِمِ بنِ المِقدامِ ، عنِ الحسنِ بنِ أبِي الحسنِ ، أنَّ مُعاوِية قال لابنِ الحنظلِيّةِ : حدِّثنا حدِيثًا سمِعتهُ مِن رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمِعتُ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يقُولُ : الخيلُ معقُودٌ فِي نواصِيها الخيرُ إِلى يومِ القِيامةِ.
قال أبِي : هذا عِندِي وهمٌ رواهُ أبُو إِسحاق الفزارِيُّ ، عنِ المُطعِمِ بنِ المِقدامِ ، عن جسر بنِ الحسنِ ، عن يعلى بنِ شدّادٍ ، عن سهلِ بنِ الحنظلِيّةِ ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وهذا أشبهُ.
قُلتُ لأبِي : فلِم لم تحكُم لِلحدِيثِ المُرسلِ ؟ فقال : المُطعِمِ ، عنِ الحسنِ ليس لهُ معنًى ، لم يُسمع مِنهُ ، والحسنُ البصرِيُّ ، عن سهلِ بنِ الحنظلِيّةِ لا يجِيءُ ، وأبُو إِسحاق الفزارِيُّ أحفظُ ، وأتقنُ ، مِن يحيى بنِ حمزة).